- الحصول على الرابط
- X
- بريد إلكتروني
- التطبيقات الأخرى
🎭 فؤاد المهندس... عبقري الضحك الراقي الذي صنع وجدان المصريين
هناك فنانون يمرّون مرور الكرام، وهناك فنانون يتركون بصمة، لكن قلة نادرة تخلق مدرسة فنية مستقلة تحمل اسمها، وتصبح مرجعًا في الضحك، والذوق، والصدق.
من بين هؤلاء القلة، يقف فؤاد المهندس شامخًا، كواحد من أعظم رموز الكوميديا العربية وأكثرهم تأثيرًا في الوجدان المصري.
لم يكن مجرد ممثل يضحك الجمهور، بل مربٍ للفن والذوق والسلوك، صاغ وجدان المصريين بخفة ظله، وعلّمهم أن الضحك يمكن أن يكون وسيلة للتفكير والإصلاح.
النشأة والبدايات: من بيت العلم إلى خشبة المسرح
وُلد فؤاد زكي المهندس في 6 سبتمبر 1924 بحي العباسية في القاهرة، لأسرة مثقفة؛ فوالده زكي المهندس كان أستاذًا للغة العربية بجامعة القاهرة، ومن هنا ورث الابن حب اللغة والفصاحة والانضباط.
التحق بكلية التجارة جامعة القاهرة، وهناك بدأت الشرارة الفنية تتقد، إذ انضم إلى فرقة المسرح الجامعي، حيث تألق في الأداء الكوميدي، مما لفت الأنظار إلى موهبته الفريدة.
بعد تخرجه، انضم إلى فرقة نجيب الريحاني، وهناك تتلمذ على يد الفنان الكبير بديع خيري، ليبدأ رحلته الطويلة التي استمرت أكثر من نصف قرن في المسرح والسينما والإذاعة والتلفزيون.
🎭 المسرح: الميدان الذي صنع الأسطورة
يُقال إن المسرح هو "أبو الفنون"، وإن فؤاد المهندس هو "أب المسرح الكوميدي الحديث" في مصر.
على خشبة المسرح، صاغ المهندس روائع لا تزال تُعرض حتى اليوم، حيث جمع بين الكوميديا الموقفية والنقد الاجتماعي الذكي.
من أشهر مسرحياته التي أصبحت جزءًا من التراث الفني المصري:
-
🎭 أنا وهو وهي
-
🎭 سيدتي الجميلة
-
🎭 إنها حقًا عائلة محترمة
-
🎭 حواء الساعة 12
-
🎭 أنا فين وانتي فين
-
🎭 هالة حبيبتي
امتاز أسلوبه المسرحي بالدقة والانضباط. كان يؤمن أن الكوميديا ليست "هزارًا" بل فنًّا قائمًا على الإيقاع، والملاحظة، والصدق.
وكان حريصًا على أن يقدّم رسالة أخلاقية في كل عمل، حتى وهو يضحك الجمهور.
💞 ثنائيته مع شويكار: الحب على المسرح
من أجمل ما ميّز مسيرة فؤاد المهندس هي علاقته الفنية والإنسانية مع الفنانة شويكار، التي شكّلت معه أشهر ثنائي فني في تاريخ الكوميديا المصرية.
بدأ تعاونهما في أوائل الستينيات في مسرحية أنا وهو وهي، حيث اكتشف المهندس فيها موهبة فريدة تجمع بين الرقة والذكاء.
تحولت شراكتهما إلى قصة حب حقيقية، توّجت بالزواج، ثم بالعديد من الأعمال الخالدة مثل:
🎞️ العتبة جزاز
🎞️ شنبو في المصيدة
🎞️ أرض النفاق
🎭 حواء الساعة 12
🎭 سيدتي الجميلة
كان بينهما انسجام روحي وكوميدي قلّ مثيله، واعتبر النقاد أن الكيمياء بينهما كانت مفتاح نجاحهما المشترك.
حتى بعد انفصالهما، ظلّ كل منهما يحتفظ للآخر بالاحترام والتقدير، واستمرت صداقتهما الإنسانية والفنية حتى رحيلهم.
🎞️ السينما: كوميديا التفكير والإنسان
قدّم فؤاد المهندس عشرات الأفلام التي جمعت بين الضحك والفكر والإنسانية، فكان ممثلًا يُضحكك بذكاء، لا بتصنّع.
من أبرز أفلامه:
-
🎞️ أرض النفاق (1968) – أحد أهم الأفلام الفلسفية الساخرة في تاريخ السينما.
-
🎞️ شنبو في المصيدة (1968) – كوميديا البوليس الذكية.
-
🎞️ هارب من الزواج (1965)
-
🎞️ الساحرة الصغيرة (1963)
-
🎞️ مطاردة غرامية (1968)
-
🎞️ فيفا زلاطا
-
🎞️ إجازة غرام
-
🎞️ أخطر رجل في العالم.
كما تعاون مع كبار المخرجين مثل فطين عبد الوهاب وحسن الإمام وحسن الصيفي، الذين رأوا فيه ممثلًا من طراز خاص يجيد تحويل النص المكتوب إلى طاقة من الحياة والبهجة.
📻 الإذاعة: الأستاذ الذي علّم الأجيال
إلى جانب المسرح والسينما، ترك فؤاد المهندس بصمة خالدة في الإذاعة المصرية.
من منا لا يتذكر برنامجه الأشهر "كلمتين وبس" الذي بدأ في الستينيات واستمر لعقود؟
كان المهندس في هذا البرنامج صوت الضمير الشعبي، ينتقد الفساد والسلوكيات الخاطئة بطريقة ساخرة ذكية.
كانت كلماته بسيطة، لكنها تصل إلى القلب والعقل معًا، حتى أصبح البرنامج جزءًا من الثقافة المصرية اليومية.
قال عنه النقاد إن "كلمتين وبس" كان برنامجًا أخلاقيًا بامتياز، جعل الكوميديا أداة للإصلاح الاجتماعي.
📺 التلفزيون: من الجيل إلى الجيل
لم يغب فؤاد المهندس عن شاشة التلفزيون، فقد شارك في عدد من المسلسلات الناجحة التي أحبها الجمهور على اختلاف الأجيال.
من أهمها:
-
عيون
-
أحلام العصافير
-
أحلام العنكبوت
-
سعيكم مشكور
أرض النفاق (مسلسل وفيلم)
كما قدّم أعمالًا للأطفال مثل مسلسل فوازير عمو فؤاد، الذي ارتبط بشهر رمضان وأصبح علامة مميزة في ذاكرة الطفولة المصرية.
من خلال هذه الفوازير، لم يقدّم ترفيهًا فحسب، بل غرس القيم والانضباط وحب التعلم في نفوس الأطفال.
🧠 أسلوبه الفني: مدرسة الانضباط والذكاء
كان فؤاد المهندس معروفًا بانضباطه الشديد واحترامه للمسرح والجمهور.
كان يأتي إلى المسرح قبل العرض بساعات، ويطلب من فرقته الالتزام الكامل بالنص.
في الكوميديا، كان يؤمن أن الضحك لا يأتي من النكتة فقط، بل من الموقف والحركة والتعبير والإيقاع.
لذلك، يعتبره النقاد مؤسس ما يُعرف بـ "الكوميديا الراقية" التي تضحكك دون أن تبتذل أو تسيء.
أما في التمثيل، فكان يتعامل مع الشخصية كما يتعامل الطبيب مع مريضه، يحللها، يدرسها، ويعرف دوافعها النفسية قبل أن يؤديها.
ولهذا جاءت معظم أدواره عميقة وإن كانت خفيفة الظل.
👨🏫 فؤاد المهندس... الأستاذ والمعلم
لم يكن فؤاد المهندس مجرد فنان يؤدي أدواره، بل كان معلمًا للأجيال.
خرج من تحت عباءته عشرات الفنانين الذين تعلموا على يديه فن الأداء المسرحي والكوميديا الإنسانية، ومنهم:
-
أحمد بدير
-
سناء يونس
-
سهير البابلي
-
محمد صبحي
كان حريصًا على توجيه النصيحة والتدريب، وكان يقول دائمًا:
"التمثيل مش هزار... دي مسؤولية أمام الناس."
💔 الجانب الإنساني في حياته
بعيدًا عن الأضواء، كان فؤاد المهندس إنسانًا بسيطًا، رقيق القلب، يحب الناس ويخاف الله.
كان شديد التعلّق بوالدته التي رحلت مبكرًا، وصرّح أكثر من مرة أن كل امرأة طيبة في حياته كانت تُذكّره بها.
ورغم شهرته الواسعة، عاش حياة هادئة بعيدة عن الصراعات، وكان يرفض الإسفاف أو المساومات الفنية.
وفي سنواته الأخيرة، عانى من الوحدة بعد رحيل زوجته السابقة شويكار ورفاق جيله، لكنه ظلّ محتفظًا بابتسامته حتى آخر لحظة.
🕊️ الرحيل: وداع الأستاذ
في 16 سبتمبر 2006، رحل فؤاد المهندس عن عالمنا عن عمر يناهز 82 عامًا، بعد مسيرة تجاوزت خمسة عقود من الإبداع.
شيّعه الفنانون والشعب المصري بحزنٍ عميق، وامتلأت وسائل الإعلام بعبارات النعي التي حملت التقدير والمحبة.
رحل "الأستاذ" كما كان يحب جمهوره أن يناديه، لكنه ترك إرثًا فنيًا يصعب أن يتكرر.
🎞️ إرثه وتأثيره على الأجيال
ما زال تأثير فؤاد المهندس حاضرًا بقوة حتى اليوم.
كل جيل جديد من الممثلين يدرس أعماله، وكل ناقد فني يستشهد بأدائه كمثال على الكوميديا الهادفة والأداء الصادق.
لقد كان مدرسة في:
-
الالتزام المسرحي.
-
الفكر الكوميدي الواعي.
-
العمل الجماعي واحترام النص.
-
تحويل الكوميديا إلى رسالة اجتماعية.
قال عنه الناقد كمال رمزي:
"كان فؤاد المهندس ممثلًا عقلانيًا يضحكك بعقله قبل لسانه، ويبكيك بإنسانيته قبل كلماته."
📚 تحليل نقدي: لماذا لا يتكرر فؤاد المهندس؟
لأن فؤاد المهندس لم يكن مجرد ممثل كوميدي، بل كان ظاهرة ثقافية.
كان يجسد روح “المواطن المصري الطيب”، الذي يعاني ويضحك في الوقت نفسه، ويواجه الحياة بابتسامة رغم المتاعب.
لقد جسّد المثقف البسيط، الزوج الحنون، المعلم الصارم، والرجل الذي يواجه الفساد بروح الدعابة.
ولذلك ظل قريبًا من الناس في كل زمن.
🌹 خاتمة: فؤاد المهندس... الضحكة التي علمتنا الأدب
فؤاد المهندس لم يكن مجرد فنان، بل كان معلمًا للأخلاق عبر الكوميديا.
علمنا أن الضحك لا يعني السخرية، وأن الفن الحقيقي هو الذي يبقى في القلب والعقل.
رحل الأستاذ، لكن صوته في “كلمتين وبس” لا يزال يذكّرنا بأن الفن رسالة، وأن الضحك شرف، وأن الرقي في الكوميديا ممكن ومطلوب.
اقرأ أيضًا
كلمات مفتاحية
فؤاد المهندس، الفنان فؤاد المهندس، السيرة الذاتية فؤاد المهندس، تاريخ فؤاد المهندس، أعمال فؤاد المهندس، مسرحيات فؤاد المهندس، أفلام فؤاد المهندس، زوجة فؤاد المهندس، شويكار وفؤاد المهندس، الكوميديا المصرية، نجوم الزمن الجميل، رواد المسرح المصري، الفن المصري القديم، تاريخ السينما المصرية، فؤاد المهندس مدرسة الكوميديا.
الفنان العظيم الذى لا ينسي
ردحذفالأستاذ
ردحذف