إسماعيل يس: ضحكة مصر الخالدة وعبقرية الكوميديا التي لا تموت
النشأة والبدايات الصعبة
وُلد إسماعيل يس علي نخلة في 15 سبتمبر عام 1912 بمدينة السويس، في أسرة بسيطة الحال. كان والده صاحب محل ذهب، لكن الإفلاس غيّر مجرى حياتهم بالكامل، مما اضطر إسماعيل إلى ترك التعليم مبكرًا والبحث عن عمل في سن صغيرة.
حلم إسماعيل منذ طفولته أن يصبح مغنيًا متأثرًا بالموسيقار الكبير محمد عبد الوهاب، حتى أنه غادر السويس إلى القاهرة ليحقق حلمه في الغناء. لكنه اصطدم بالواقع القاسي، فصوته لم يكن مناسبًا للطرب الكلاسيكي، ولكن القدر كان يُخبئ له طريقًا آخر نحو المجد.
في القاهرة، بدأ العمل مؤديًا في المقاهي والملاهي الصغيرة، وهناك التقى بالكاتب الساخر أبو السعود الإبياري، الذي أصبح شريكه الفني الأول وصديقه الأقرب طوال مسيرته. هذه الصداقة كانت بمثابة «النقطة الفاصلة» التي نقلت إسماعيل من فقرٍ وضياع إلى المجد الفني.
| أبو السعود الإبياري وايماعيل ياسين |
انطلاقة نجم الكوميديا
عام 1935 كانت البداية الحقيقية لإسماعيل يس كمؤدٍ فكاهي، عندما انضم إلى فرقة بديعة مصابني الشهيرة، التي كانت آنذاك مصنع النجوم في مصر. هناك تعلم أصول الوقوف على المسرح، والإلقاء، والتفاعل مع الجمهور.
لكن الانطلاقة الكبرى جاءت عندما بدأ تقديم المونولوجات الساخرة، التي تتناول قضايا اجتماعية بشكل كوميدي مثل الفقر، الزواج، الغلاء، والبيروقراطية. امتاز أداؤه بسرعة البديهة، والقدرة على تقليد الآخرين، ونغمة صوته الفريدة. هذه المونولوجات جعلته أحد أشهر فناني الإذاعة المصرية في الأربعينيات.
وفي عام 1939 شارك لأول مرة في السينما من خلال فيلم خلف الحبايب، لكن دوره الصغير لم يترك أثرًا كبيرًا. ومع ذلك، لم يستسلم، وواصل المحاولة حتى جاءت انطلاقته الكبرى في فيلم علي بابا والأربعين حرامي (1942).
القفزة نحو النجومية السينمائية
من أشهر تلك الأفلام:
-
🎥 إسماعيل يس في البوليس (1956)
-
🎥 إسماعيل يس في الجيش (1955)
-
🎥 إسماعيل يس في الطيران (1957)
-
🎥 إسماعيل يس في البحرية (1957)
-
🎥 إسماعيل يس في مستشفى المجانين (1958)
-
🎥 إسماعيل يس في الأسطول (1957)
هذه السلسلة لم تكن مجرد أفلام للضحك، بل كانت تحمل رسائل وطنية واجتماعية، وأسهمت في دعم صورة الجيش والشرطة لدى المصريين بعد ثورة يوليو 1952.
اللافت في هذه الأعمال أنها كانت دائمًا تُبرز المواطن البسيط الذي يواجه المواقف الصعبة بروح الدعابة، مما جعل إسماعيل يس مرآة صادقة للمجتمع المصري.
الكوميديا كفن مقاوم
يقول أحد النقاد الفرنسيين الذين شاهدوا أفلامه في مهرجان موسكو السينمائي عام 1958:
"إسماعيل يس يمتلك وجهاً يتحدث وحده، حتى لو لم ينطق بكلمة، فإن ملامحه تروي قصة شعب كامل."
هذه القدرة على التعبير الصامت جعلته يُقارن بعباقرة الكوميديا العالمية مثل تشارلي شابلن وباستر كيتون.
بين المسرح والسينما والإذاعة
أما في الإذاعة، فقد كانت له برامج كوميدية ومونولوجات يومية جعلته جزءًا من الروتين اليومي للمصريين. لم يكن هناك بيت لا يعرف صوته ولا ضحكته.
| شكوكو واسماعيل ياسين |
الجانب الإنساني والشخصي
إرثه وتأثيره على الأجيال
من الصعب أن تجد فنانًا أثّر في وجدان الشعب المصري مثل إسماعيل يس.
-
لقد كان ضمير البسطاء وصوت الفقراء، وصديق كل بيت.
-
ما زالت أفلامه تُعرض في التلفزيون حتى اليوم، ويضحك عليها الصغير قبل الكبير رغم مرور أكثر من نصف قرن.
-
كثير من الممثلين الكوميديين اللاحقين مثل عادل إمام ومحمد هنيدي وأحمد حلمي اعترفوا بأنهم تأثروا بأدائه وتعبيراته وإيقاعه الخاص.
-
أسلوبه في الكوميديا غير قائم على النكتة فحسب، بل على الموقف الإنساني، وهو ما جعله خالدًا في الذاكرة.
يقول المخرج الراحل فطين عبد الوهاب الذي أخرج له معظم أفلامه:
"إسماعيل يس لا يمثل، هو يعيش الدور وكأنه كُتب له وحده. حتى لو أعطيته مشهدًا بسيطًا، فإنه يحوله إلى لحظة كوميدية خالدة."
تحليل نقدي
من منظور نقدي، يمكن تقسيم مسيرة إسماعيل يس إلى ثلاث مراحل رئيسية:
-
مرحلة المونولوجات والإذاعة (1935–1945)
– تكوين الشخصية الكوميدية وتطوير حس النقد الاجتماعي. -
مرحلة النجومية السينمائية (1946–1958)
– قمة المجد والشهرة، تقديم أكثر من 70 فيلمًا، وتأسيس الكوميديا المصرية الحديثة. -
مرحلة التراجع الإبداعي (1959–1972)
– دخول السينما مرحلة جديدة تعتمد على البطولة الجماعية، مما قلّل من أدواره.
ورغم هذا التراجع في النهاية، فإن إرثه الكوميدي لم يندثر، بل ظل مرجعًا للباحثين في دراسات الكوميديا الشعبية.
فلسفة الضحك عند إسماعيل يس
كان يقول دائمًا:
"الضحك علاج، واللي ما بيضحكش مريض محتاج دواء اسمه ابتسامة."
تكريماته وإرثه بعد الرحيل
-
بعد وفاته، تم إنتاج مسلسل "إسماعيل يس: أبو ضحكة جنان" من بطولة أشرف عبد الباقي عام 2009 تخليدًا لمسيرته.
-
كما أُقيمت عدة معارض ومهرجانات فنية في مصر والعالم العربي احتفاءً به وبإرثه السينمائي.
-
تم ترميم عدد من أفلامه لتُعرض على المنصات الرقمية الحديثة، لتصل إلى الأجيال الجديدة.
كيف يُمكن الحفاظ على إرثه الفني
-
إدخال أفلامه ضمن مناهج معاهد السينما والمسرح كنماذج للتمثيل الكوميدي الراقي.
-
ترميم الأفلام القديمة التي ما زالت على أشرطة تالفة.
-
إنشاء متحف خاص لإسماعيل يس يضم صوره، مونولوجاته، وملابسه المسرحية.
-
إعادة تقديم شخصياته بروح العصر عبر أفلام وثائقية وسلاسل درامية حديثة.
ختامًا
اقرأ أيضًا
كلمات مفتاحية
إسماعيل يس، حياة إسماعيل يس، أفلام إسماعيل يس، سيرة إسماعيل يس الذاتية، تاريخ الكوميديا المصرية، السينما المصرية القديمة، ضحكة مصر، فنانين الزمن الجميل، أبو ضحكة جنان، إسماعيل يس في الجيش، الكوميديا العربية.
أبو ضحكة جنان
ردحذفاسماعيل يس من افضل الممثلين اللي انجبتهم مصر لكن للأسف مكنش له حظ في نهاية حياته