بين حماية النشء وحرية الفضاء الرقمي: مصر تسدل الستار على "روبلوكس"

 بين حماية النشء وحرية الفضاء الرقمي: مصر تسدل الستار على "روبلوكس"

روبلكس  (Roblox) هي منصة ألعاب رقمية تفاعلية، بتسمح للمستخدمين -خصوصًا الأطفال والمراهقين- إنهم يلعبوا ويصمّموا ألعابهم الخاصة ويتواصلوا مع غيرهم أونلاين.

في خطوة أحدثت زلزالاً في أوساط العائلات المصرية ومجتمعات الألعاب الإلكترونية، بدأ الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات تنفيذ قرار المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بحجب منصة "روبلوكس" الشهيرة. هذا القرار، الذي جاء بعد أسابيع من الترقب والمناقشات البرلمانية الساخنة، يفتح الباب مجدداً أمام التساؤلات حول كيفية الموازنة بين حماية الأطفال من مخاطر الإنترنت وبين الانفتاح الرقمي.

مقال يناقش مسألة حجب منصة روبلوكس (Roblox) في مصر وأهمية القرار لحماية النشء والأطفال من التأثيرات الضارة للألعاب الرقمية التفاعلية غير المنضبطة
بقلم/ أ. إلهام محمود - المحامية واستشاري حقوق الطفل

صرخة تحذير تحت قبة البرلمان

لم يكن قرار الحجب وليد اللحظة، بل جاء استجابة لتحذيرات برلمانية متكررة. حيث أكد عدد من النواب أن المنصة تحولت من "بيئة للإبداع" إلى "فضاء غير خاضع للرقابة"، مشيرين إلى وجود ألعاب داخلية تروج للعنف، وتسمح بتواصل مباشر بين الأطفال وغرباء دون قيود كافية، مما يهدد الأمن النفسي والجسدي للنشء.

دوافع الحجب: أخلاقية أم أمنية؟

استند المجلس الأعلى للإعلام في حيثيات قراره إلى تقارير رصدت محتوى "ضارًا" لا يتوافق مع القيم المصرية. وصرح مسؤولون بأن المنصة فشلت في تقديم ضمانات كافية لتصفية المحتوى الذي يصنعه المستخدمون، خاصة فيما يتعلق بالدردشات التي قد تُستغل في "الاستدراج الإلكتروني".

انقسام الشارع: حماية أم تقييد؟

على منصات التواصل الاجتماعي، تباينت ردود الأفعال بشكل حاد:

  •  المؤيدون: رحب قطاع كبير من أولياء الأمور بالقرار، معتبرين إياه "طوق نجاة" يحمي أبناءهم من إدمان الشاشات ومن محتوى قد لا يدركون مخاطره.
  • المعارضون: في المقابل، يرى خبراء تقنيون أن "الحجب ليس حلاً جذرياً"، مشيرين إلى أن المنصة تُستخدم عالمياً لتعليم الأطفال مبادئ البرمجة والتصميم، وأن الحظر قد يدفع الأطفال لاستخدام أدوات تخطي الحجب (VPN) التي قد تعرضهم لمخاطر أكبر.

مستقبل الألعاب الإلكترونية في مصر

يأتي هذا القرار في ظل توجه حكومي لضبط المشهد الرقمي، حيث من المتوقع أن تُطالب شركات التكنولوجيا العالمية بوضع مكاتب تمثيل لها في القاهرة لضمان سرعة الاستجابة للشكاوى والالتزام بالمعايير الوطنية.

في النهاية، 

يعكس حجب منصة «روبلوكس» مأزقًا أوسع يواجهه المجتمع المصري في العصر الرقمي: كيف نحمي النشء من مخاطر حقيقية ومتزايدة دون أن نغلق أمامهم نوافذ المعرفة والإبداع؟ فبين من يرى في القرار درعًا أخلاقيًا وأمنيًا، ومن يعتبره قيدًا على حرية الفضاء الرقمي وفرص التعلم الحديثة، تظل الحقيقة أن الحجب وحده لا يكفي، كما أن ترك الأطفال دون توجيه ليس خيارًا آمنًا. 

المطلوب هو مقاربة أكثر توازنًا، تقوم على تشريعات واضحة، ورقابة ذكية، ومسؤولية مشتركة بين الدولة والمنصات الرقمية والأسرة، تضمن بيئة إلكترونية آمنة تحمي الأطفال، دون أن تصادر حقهم في التعلم والتفاعل مع عالم بات رقميًا بامتياز.



اقرأ أيضًا

التسويق الإلكتروني: البوابة الذهبية للنجاح في عصر التحول الرقمي





جيفري إبستين (Jeffrey Epstein): من رجل المال النجيب إلى لغز النخبة وفضائح القوة

فياتينا-19 (Viatina-19): البقرة الأسطورية التي كسرت الأرقام في موسوعة جينيس وسجّلت أغلى بيع في العالم

تشاغوس (Chagos Archipelago): النزاع والسيادة في قلب المحيط الهندي — آخر المستجدات العالمية

كامتشاتكا (Kamchatka): بين الجبال النارية والمحيط الهادئ — آخر تطورات الأحداث في شبه الجزيرة الروسية

خفض الفائدة 100 نقطة أساس: كيفية إقلاع الاقتصاد المصري مع نهاية 2025

زهران ممداني: الوجه التقدمي الجديد في إدارة مدينة نيويورك

إلهان عمر بين الجدل والدفاع: قراءة معمقة في انتقادات ترامب للنائبة الأمريكية الصومالية الأصل



تعليقات