تشاغوس: النزاع والسيادة في قلب المحيط الهندي — آخر المستجدات العالمية
تقع جزر تشاغوس (Chagos Archipelago) في وسط المحيط الهندي، وهي أرخبيل يتألف من أكثر من 60 جزيرة صغيرة، وتأتي في موقع استراتيجي حيوي بين أفريقيا وآسيا. رغم طبيعتها الخلابة وشواطئها الرملية البيضاء، ارتبطت الجزر في العقود الماضية بقضية سياسية وجيواستراتيجية معقدة تتضمن حقوق السيادة، النفوذ العسكري، والحقوق الإنسانية للشعب الأصلي المُهجّر. في عام 2026، تحتل تشاغوس مرة أخرى عناوين الأخبار الدولية بسبب اتفاق تاريخي بين المملكة المتحدة و موريتيوس بشأن نقل السيادة، وتداعياته على التحالفات العسكرية الدولية.
أين تقع جزر تشاغوس ولماذا هي مهمة؟
تقع جزر تشاغوس في جزء معزول من المحيط الهندي الشرقي، على بعد حوالي 2,100 كيلومتر جنوب غرب جزيرة مدغشقر. الأهمية الجغرافية للمنطقة جاءت من:
-
قربها من طرق الملاحة الدولية
-
الموقع الاستراتيجي للسيطرة على المحيط الهندي
-
وجود قاعدة عسكرية هامة على جزيرة دييغو غارسيا المشتركة بين الولايات المتحدة وبريطانياوتعتبر دييغو غارسيا نقطة محورية في العمليات العسكرية الأمريكية منذ الحرب الباردة وحتى الحروب الحديثة في الشرق الأوسط.
اتفاق نقل السيادة: التطورات الأخيرة
1. قرار بريطانيا نقل السيادة إلى موريتيوس
في أكتوبر 2024، أعلن الحكومة البريطانية قرارها بالتخلي عن سيادة جزر تشاغوس لصالح دولة موريتيوس (موريشيوس) بعد عقود من النزاع القانوني والسياسي. وجاء هذا القرار استجابة لضغوط دولية، لا سيما قرارات الأمم المتحدة ورأي المحكمة الدولية التي اعتبرت ضمّ بريطانيا للجزر قبل استقلال موريتيوس غير قانوني.
بموجب الاتفاق:
-
تستعيد موريتيوس سيادة الجزر
-
مع ضمان استمرار تشغيل قاعدة دييغو غارسيا كمنشأة عسكرية مشتركة مع بريطانيا والولايات المتحدة لمدة لا تقل عن 99 عامًا
-
تشمل الصفقة التزامات مالية سنوية لبريطانيا تجاه موريتيوس
-
كما تم وضع خطط لتأسيس صندوق دعم لسكان الجزر المهجّرين، وتشجيع العودة الطوعية إلى الجزر غير دييغو غارسيا.
2. ردود الفعل الدولية
الاتفاق استقبل ردود فعل متعددة على الساحة الدولية:
دعم رسمي من الأمم المتحدة
رحّب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة بالاتفاق، مشيرًا إلى أنه خطوة نحو إنهاء نزاع طويل حول السيادة وحقوق الشعوب الأصلية.
الموقف الأمريكي المتغير
في تطور ملحوظ خلال يناير 2026، وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتقادات حادة للحكومة البريطانية، واصفًا الاتفاق بأنه "تصرف غبي للغاية" يخلّ بـ«الأمن القومي»، وأعلن معارضته له رغم موافقته سابقًا على المفاوضات. ترامب أشار إلى أن التنازل عن السيطرة، حتى مع استمرار العمل العسكري في دييغو غارسيا، قد يعزز النفوذ الصيني في المنطقة.
رد حكومة موريتيوس
ردت حكومة موريتيوس بأن سيادتها على أرخبيل تشاغوس معترف بها دوليًا ولا يجب أن تُشَكك، معتبرة الاتفاق احترامًا للقانون الدولي وحقوق شعبها التاريخية.
آراء المعارضة في بريطانيا
داخل بريطانيا، هناك تيارات سياسية ومعارضة حزبية انتقدت الاتفاق، معتبرة التخلي عن السيادة رغم الاحتفاظ بالوجود العسكري قضية حساسة تتعلق بالأمن القومي والالتزامات الدولية.
قضية تشاغوسيان: السكان المهجّرون
منذ الستينيات والسبعينيات من القرن العشرين، جرى تهجير ما يقرب من 1,500 إلى 2,000 من سكان تشاغوس الأصليين من جزرهم بحجة إنشاء القاعدة العسكرية في دييغو غارسيا. منذ ذلك الحين، يعيش معظم أحفاد هؤلاء السكان في بريطانيا وموريشيوس وسيشيل، ومنظمات حقوق الإنسان وصفت التهجير بأنه جريمة ضد الإنسانية مطالبة بتعويضات وحق العودة.
الاتفاق الحالي يتضمن إنشاء برامج إعادة توطين ودعم اقتصادي لسكان الجزر غير دييغو غارسيا، لكن التفاصيل لا تزال تواجه نقاشات قانونية واجتماعية بين الأطراف المعنية.
الأبعاد الجيواستراتيجية والأمنية
تلعب جزر تشاغوس، وخصوصًا دييغو غارسيا، دورًا مهمًا في:
-
عمليات البحرية الأمريكية والبريطانية
-
دعم التنسيق العسكري في منطقة آسيا والمحيط الهادئ
-
مراقبة الأنشطة البحرية والجوية
-
العمليات اللوجستية في الشرق الأوسط وأفريقياالاحتفاظ بالقاعدة عبر عقد الإيجار الطويل يعكس رغبة القوى الكبرى في الحفاظ على النفوذ العسكري في المحيط الهندي رغم تغيّر سيادة الأرض الرسمية.
خلاصة الأحداث وأهميتها
تُعد جزر تشاغوس مثالًا صارخًا للصراعات الحديثة بين:
-
حق الشعوب في أرضهم
-
التداعيات الاستعمارية
-
المصالح الأمنية الكبرى
الاتفاق البريطاني–الموريشي الأخير، وتحوّل المواقف الدولية، وخاصة الانتقادات الأمريكية، يجعل من قضية تشاغوس خبرًا عالميًا مستمر التطور. مع استمرار نقاشات حول تنفيذ بنود الاتفاق، وحقوق السكان الأصليين، والآثار الاستراتيجية، تبقى جزر تشاغوس موضوعًا رئيسيًا في السياسة الدولية في 2026.
اقرأ أيضًا
كامتشاتكا (Kamchatka): بين الجبال النارية والمحيط الهادئ — آخر تطورات الأحداث في شبه الجزيرة الروسية
خفض الفائدة 100 نقطة أساس: كيفية إقلاع الاقتصاد المصري مع نهاية 2025
زهران ممداني: الوجه التقدمي الجديد في إدارة مدينة نيويورك
إلهان عمر بين الجدل والدفاع: قراءة معمقة في انتقادات ترامب للنائبة الأمريكية الصومالية الأصل
كلمات مفتاحية
جزر تشاغوس، دييغو غارسيا، البريطاني–الموريشي، السيادة، المحيط الهندي، ترامب، حقوق تشاغوسيان
تعليقات
إرسال تعليق
هنا نستقبل تعليقاتكم الإيجابية وآرائكم البناءة
شكرًا مقدمًا