25 يناير: يوم الكرامة الشرطية حين واجهت الشرطة المصرية الاستعمار دفاعًا عن الوطن

 25 يناير: يوم الكرامة الشرطية حين واجهت الشرطة المصرية الاستعمار دفاعًا عن الوطن

لماذا تحتفل مصر بعيد الشرطة؟

يُعد عيد الشرطة المصرية في 25 يناير مناسبة وطنية راسخة في الوجدان المصري، لا تقتصر على تكريم جهاز أمني، بل تمتد جذورها إلى ملحمة تاريخية جسّدت معنى التضحية والفداء دفاعًا عن السيادة الوطنية. ففي هذا اليوم من عام 1952، قدّمت الشرطة المصرية نموذجًا نادرًا للصمود والشجاعة في مواجهة الاحتلال البريطاني بمدينة الإسماعيلية، لتتحول الذكرى إلى رمز للكرامة الوطنية ورفض الخضوع، وتُخلّد سنويًا باعتبارها عيدًا رسميًا للشرطة في مصر.

مقال تاريخي شامل عن عيد الشرطة المصرية في 25 يناير، جذوره الوطنية وملحمة الإسماعيلية ودلالاته السياسية المعاصرة.

الجذور التاريخية لعيد الشرطة المصرية

1. السياق السياسي لمصر قبل 1952

كانت مصر في النصف الأول من القرن العشرين ترزح تحت الاحتلال البريطاني، رغم توقيع معاهدة 1936 التي أبقت على وجود عسكري بريطاني كثيف في منطقة قناة السويس

وشهدت تلك الفترة:

  • تصاعد المد الوطني

  • تنامي المقاومة الشعبية

  • تزايد الاحتكاكات بين المصريين وقوات الاحتلال

وكان جهاز الشرطة في قلب هذا المشهد، بوصفه مؤسسة وطنية تعمل داخل بيئة سياسية شديدة التعقيد.

2. الشرطة المصرية والهوية الوطنية

رغم القيود المفروضة، ظل كثير من ضباط وجنود الشرطة:

  • منحازين للشارع المصري

  • داعمين للحركة الوطنية

  • رافضين الانصياع لأوامر الاحتلال

وهو ما جعلهم هدفًا مباشرًا للضغوط البريطانية.

ملحمة الإسماعيلية – 25 يناير 1952

1. خلفية الأحداث

في صباح 25 يناير 1952، حاصرت القوات البريطانية مبنى محافظة الإسماعيلية الذي كان يضم:

  • قوات من الشرطة المصرية

  • أسلحة خفيفة فقط

وطالبت القوات البريطانية الشرطة بتسليم أسلحتها وإخلاء المبنى.

2. رفض الاستسلام

رفض رجال الشرطة المصرية، بقيادة الضابط مصطفى رفعت، الإنذار البريطاني، مؤكدين:

«لن نسلم سلاحنا إلا على جثثنا»

وكان هذا الرفض تعبيرًا صريحًا عن:

  • الدفاع عن الكرامة الوطنية

  • رفض الإهانة والاستسلام

3. المواجهة غير المتكافئة

اندلعت معركة غير متكافئة استمرت ساعات، أسفرت عن:

  • استشهاد نحو 50 من رجال الشرطة

  • إصابة العشرات

  • تدمير المبنى

لكنها خلّدت موقفًا بطوليًا سُجّل في تاريخ النضال الوطني المصري.

من واقعة إلى عيد وطني

1. الاعتراف الرسمي بالحدث

بعد ثورة يوليو 1952، تم اعتماد 25 يناير عيدًا رسميًا للشرطة المصرية، تخليدًا:

  • لتضحيات شهداء الإسماعيلية

  • لدور الشرطة في مقاومة الاحتلال

ليصبح اليوم مناسبة وطنية ذات بعد تاريخي وسيادي.

2. الرمزية الوطنية لعيد الشرطة

يرمز عيد الشرطة إلى:

  • الصمود أمام القوة الغاشمة

  • وحدة مؤسسات الدولة في الدفاع عن الوطن

  • ارتباط الشرطة بالشعب

وهي معانٍ تتجاوز الإطار المؤسسي إلى الفضاء الوطني العام.

البعد الجغرافي والسياسي لمدينة الإسماعيلية

1. موقع استراتيجي حساس

تقع الإسماعيلية في قلب منطقة قناة السويس، التي كانت:

  • شريانًا اقتصاديًا عالميًا

  • نقطة تمركز رئيسية للقوات البريطانية

مما جعل أي مواجهة فيها ذات صدى دولي.

2. الإسماعيلية كمسرح للمقاومة

لم تكن معركة الشرطة حدثًا معزولًا، بل جاءت ضمن:

  • سلسلة مقاومات شعبية

  • عمليات فدائية ضد الاحتلال

وساهمت في تصعيد الغضب الشعبي في عموم البلاد.

أثر 25 يناير 1952 على التاريخ المصري

1. تمهيد لحريق القاهرة

أدت أحداث الإسماعيلية إلى:

  • حالة غضب شعبي عارمة

  • اندلاع حريق القاهرة في اليوم التالي (26 يناير 1952)

ما كشف هشاشة النظام السياسي آنذاك.

2. تسريع التحولات السياسية

شكّلت الواقعة أحد العوامل التي:

وبالتالي فإن عيد الشرطة مرتبط بشكل غير مباشر بتحولات كبرى في تاريخ الدولة المصرية.

الاحتفال بعيد الشرطة في مصر المعاصرة

1. الطقوس الرسمية

تشمل الاحتفالات السنوية:

  • كلمات رسمية لرئيس الجمهورية

  • تكريم أسر الشهداء

  • عروض شرطية

  • إبراز دور الشرطة في حفظ الأمن

وتُبث هذه الفعاليات عبر وسائل الإعلام.

2. الرسالة المعاصرة للاحتفال

في السياق الحديث، يركّز الاحتفال على:

  • دور الشرطة في مكافحة الإرهاب

  • حفظ الاستقرار

  • حماية الممتلكات العامة

مع التأكيد على البعد الإنساني والمجتمعي للعمل الشرطي.

عيد الشرطة بين الذاكرة التاريخية والواقع الراهن

يظل عيد الشرطة المصرية مناسبة:

  • لاستدعاء التاريخ

  • وإعادة قراءة العلاقة بين الأمن والمجتمع

  • وتأكيد أن قوة الدولة تنبع من احترام القانون

كما يفتح المجال لنقاشات أوسع حول تطوير العمل الأمني وتعزيز الثقة المجتمعية.

البعد الرمزي لارتباط 25 يناير بالتاريخ الحديث

يحمل يوم 25 يناير في الذاكرة المصرية أكثر من دلالة تاريخية، لكن:

  • تظل ذكرى 1952 هي الأصل في الاحتفال الرسمي

  • وتشكل جزءًا لا يتجزأ من سردية الكرامة الوطنية

بغض النظر عن اختلاف السياقات السياسية عبر العقود.

خاتمة: 25 يناير… ذكرى لا تنفصل عن فكرة الوطن

إن الاحتفال بعيد الشرطة المصرية في 25 يناير ليس مجرد مناسبة بروتوكولية، بل هو استدعاء لملحمة وطنية أكدت أن الدفاع عن الوطن لا يقتصر على ساحات القتال العسكرية، بل يشمل كل من يقف في وجه العدوان متمسكًا بالكرامة والسيادة. وتبقى ذكرى شهداء الشرطة في الإسماعيلية شاهدًا خالدًا على أن التاريخ يُصنع أحيانًا في لحظات الرفض، لا في لحظات الانصياع.

اقرأ أيضًا

شعبان.. "بوابة رمضان" وموسم غرس الطاعات

حين تتحوّل التهنئة إلى رسالة محبة: فلسفة عيد الميلاد المجيد في القلوب والكلمات

ينّاير (Amazigh New Year): حين يلتقي التاريخ بالأرض في رأس السنة الأمازيغية

أحفاد الجبال والبحار: الأمازيغ (Amazigh) وسيرة شعب صنع هويته عبر الزمن

مهارات نفسية هامة للعام الجديد

كلمات مفتاحية

عيد الشرطة المصرية
25 يناير 1952
معركة الإسماعيلية
الشرطة المصرية
الاحتلال البريطاني
قناة السويس
التاريخ المصري الحديث



تعليقات