شعبان.. "بوابة رمضان" وموسم غرس الطاعات
غدا غرة شهر شعبان، فيه تهبُّ علينا نفحات
إيمانية تذكرنا بقرب ضيف عزيز وهو شهر رمضان المبارك. ويُعد شهر شعبان من الأوقات
التي ميزها الله بفضل عظيم، فهو الجسر الذي يعبر بنا من روتين الحياة اليومية إلى
أجواء الصيام والقيام، وفي ليلة النصف من شعبان شهدت حدثاً إسلاميًا عظيما وهو
تحويل القبلة من بيت المقدس الي الكعبة المشرفة في العام الثاني للهجرة.
| بقلم أ. إلهام محمود |
لماذا سمي شهر شعبان بهذا الاسم؟
شعبان هو اسم للشهر، وقد سمي بذلك لأن
العرب كانوا يتشعبون فيه لطلب المياه، وقيل تشعبهم في الغارات، وقيل لأنه شَعب أي
ظهر بين شهري رجب ورمضان، ويجمع عل شعبانات وشعابين.
فضل شهر شعبان: لماذا نغفل عنه؟
يُطلق العلماء على شهر شعبان وصف "شهر الغفلة"،
استناداً لقول النبي ﷺ: "ذاك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان". وتكمن قيمة العبادة
في أوقات الغفلة في أنها تدل على صدق التوجه لله حين ينشغل الآخرون بالدنيا.
ومن أهم فضائل هذا الشهر:
1. رفع الأعمال: فيه تُرفع أعمال
العباد السنوية إلى الله عز وجل، وكان النبي ﷺ يحب أن يُرفع عمله وهو صائم.
2. تطهير القلوب: يُعتبر فرصة ذهبية
لتصفية النفوس من الشحناء قبل دخول رمضان.
3. ليلة النصف من شعبان: ليلة مباركة يطلع
الله فيها على خلقه فيغفر للجميع إلا لمشرك أو مشاحن.
أحب الأعمال في شهر شعبان
ليست العبادة في شعبان مجرد استعداد بدني،
بل هي تهيئة روحية شاملة. ومن أبرز الأعمال المستحبة:
· الإكثار من الصيام: كان الصيام هو السمة
الغالبة على حال النبي ﷺ في هذا الشهر، لتعويد النفس على مشقة الصوم بمرونة.
عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: قلت يا رسول الله لم أرك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان، فقال: "ذاك شهر تغفل الناس فيه عنه، بين رجب ورمضان، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، وأحب أن يرفع عملي وأنا صائم." رواه النسائي، أنظر صحيح الترغيب والترهيب (ص 425)
· قراءة القرآن: أطلق السلف الصالح
على شعبان "شهر القُرّاء"،
حيث كانوا يتفرغون لمراجعة وختم القرآن ليكونوا أكثر اتقاناً في رمضان.
· الصدقة والإحسان: هي أفضل وسيلة لتدريب
النفس على العطاء، وتفقد أحوال الفقراء والمساكين قبل حلول الشهر الكريم.
· الإصلاح بين الناس: لا يقبل الله عمل
المتخاصمين؛ لذا فإن شعبان هو وقت المبادرة بالعفو والتسامح.
في الخاتمة
إن شهر شعبان هو بمثابة "المعسكر التدريبي" للروح؛ فمن زرع فيه
الطاعات، حصد في رمضان حلاوة العبادة. فلا تجعل أيامه تضيع في التسويق أو
الاستعدادات المادية فقط، واجعل لقلبك نصيباً من التأهيل.
"اللهم بارك لنا في شعبان وبلغنا رمضان لا فاقدين ولا مفقودين."
اقرأ أيضًا
حين تتحوّل التهنئة إلى رسالة محبة: فلسفة عيد الميلاد المجيد في القلوب والكلمات
ينّاير (Amazigh New Year): حين يلتقي التاريخ بالأرض في رأس السنة الأمازيغية
أحفاد الجبال والبحار: الأمازيغ (Amazigh) وسيرة شعب صنع هويته عبر الزمن
مهارات نفسية هامة للعام الجديد
تعليقات
إرسال تعليق
هنا نستقبل تعليقاتكم الإيجابية وآرائكم البناءة
شكرًا مقدمًا