نجلاء فتحي… الوجه الذي كبر مع الزمن: سيرة فنية لنجمة صنعت جمالًا مختلفًا في السينما العربية
النشأة والبدايات
وُلدت نجلاء فتحي في القاهرة، ونشأت في بيئة متوسطة منحتها قدرًا من الانضباط والوعي المبكر. لم تكن بداياتها في الفن نتيجة تخطيط مسبق، بل جاءت عبر المصادفة والموهبة التي التقطها مبكرًا أحد كبار المخرجين، ليضعها على أول طريق النجومية.
دخلت نجلاء فتحي عالم السينما في سن صغيرة نسبيًا، لكنها لم تعتمد على جمالها وحده، بل أظهرت منذ أدوارها الأولى قدرة لافتة على التعبير الصادق، وهو ما جعل حضورها مختلفًا عن نماذج الفتيات الجميلات في تلك المرحلة.
الانطلاقة السينمائية وبناء النجومية
لم تكن نجلاء فتحي أسيرة نمط واحد، بل انتقلت بسلاسة بين أدوار البنت الشعبية، والسيدة الأرستقراطية، والمرأة المثقفة، مما منحها مساحة واسعة للتجريب والتطور.
نجلاء فتحي والسينما الواقعية
مع صعود تيار الواقعية الجديدة في السينما المصرية، أصبحت نجلاء فتحي واحدة من أبرز وجوه هذا الاتجاه. شاركت في أعمال ناقشت قضايا المجتمع بجرأة، مثل الفقر، والظلم الاجتماعي، وقمع المرأة، والسلطة، والصراع الطبقي.
تميزت اختياراتها الفنية بالانحياز إلى السينما التي تطرح أسئلة، وليس فقط تلك التي تحقق نجاحًا جماهيريًا سريعًا. وقد ساهم هذا الوعي في ترسيخ مكانتها كممثلة ذات قيمة، لا مجرد نجمة شباك.
أهم أعمالها السينمائية
قدّمت نجلاء فتحي عشرات الأفلام التي تُعد اليوم من كلاسيكيات السينما العربية، ومن أبرزها:
-
أفلام رومانسية شكلت وجدان جيل كامل
-
أفلام سياسية جسدت تحولات المجتمع بعد النكسة
-
أفلام اجتماعية ناقشت قضايا المرأة والحرية
في هذه الأعمال، لم تكن نجلاء فتحي مجرد شريكة للبطل، بل عنصرًا أساسيًا في البناء الدرامي، وغالبًا ما حملت أدوارها ثقلًا إنسانيًا واضحًا.
ومن الأفلام التي قدمتها نجلاء فتحي:
- أبو ربيع مع فريد شوقي
- دمي ودموعي وابتسامتي مع نور الشريف وحسين فهمي وتأليف إحسان عبد القدوس
- لا يا من كنت حبيبي مع محمود ياسين
- ولد وبنت والشيطان مع حسن يوسف
- الشريدة مع محمود ياسين ونبيلة عبيد
- حرامي الورقة مع محمد رضا
- أسرار البنات مع نيللي وحسن يوسف
- الجراج مع جورج سيدهم وفاروق الفيشاوي وسيد زيان
- المرأة الحديدية مع صلاح قابيل، يوسف شعبان، وفاروق الفيشاوي
- عاشقة الجسد مع محمود ياسين وسهير البابلي
- صابرين مع نور الشريف وعادل إمام ويوسف شعبان
- إسكندرية ليه مع المخرج يوسف شاهين، تمثيل أحمد زكي ومحمود المليجي
- ديسكو ديسكو مع صلاح ذو الفقار
- حب وكبرياء مع محمود ياسين، حسين فهمي، وسمير صبري
التعاون مع كبار الفنانين والمخرجين
عملت نجلاء فتحي مع نخبة من كبار نجوم السينما المصرية والعربية، وشكّلت ثنائيات ناجحة تركت أثرًا واضحًا في تاريخ السينما.
كما تعاونت مع مخرجين كبار، استطاعوا توظيف ملامحها الهادئة وقدرتها التعبيرية في تقديم شخصيات مركبة، تتأرجح بين القوة والانكسار، وبين الحلم والواقع.
هذا التنوع في التعاون ساعدها على تطوير أدواتها التمثيلية، ومنحها خبرة فنية عميقة انعكست على أدائها.
الحياة الشخصية وتأثيرها على مسيرتها
هذه القرارات، رغم ما سببته من غياب مؤقت، أكسبتها احترامًا واسعًا، ورسخت صورتها كفنانة واعية لا تلهث خلف الاستمرار بأي ثمن.
المرض والابتعاد عن الأضواء
هذا الابتعاد لم يُضعف مكانتها، بل أعاد تقديمها كرمز إنساني، وليس فقط كنجمة شاشة.
نجلاء فتحي كأيقونة للمرأة
تجاوز تأثير نجلاء فتحي حدود الفن إلى كونها رمزًا للمرأة المصرية والعربية في مراحل متعددة:
-
الفتاة الحالمة
-
المرأة المناضلة
-
الأم
-
المثقفة
-
الإنسانية
في كل مرحلة، كانت قادرة على التعبير عن قضايا المرأة دون خطاب مباشر، بل من خلال أداء صادق ومؤثر.
تقييم التجربة الفنية
عند تقييم مسيرة نجلاء فتحي، نجد أننا أمام تجربة فنية متوازنة، جمعت بين:
-
النجاح الجماهيري
-
القيمة الفنية
-
الوعي الإنساني
-
الجرأة في الاختيار
وهو ما جعلها واحدة من أهم نجمات جيلها، واسمًا حاضرًا في ذاكرة السينما حتى اليوم.
خاتمة
اقرأ أيضًا
سليمان نجيب: أرستقراطي السينما المصرية الذي حوّل الوقار إلى فن خالد
يوسف شعبان: ملامح الصرامة وأناقة الأداء في ذاكرة الفن العربي
محمد فوزي: الفنان الذي غنّى بفرح ودفع ثمن الابتكار وحده
نور الشريف: الممثل الذي جعل من التمثيل معرفة ومن الفن موقفًا
محمود المليجي: من شرير الشاشة إلى فيلسوف الأداء في السينما المصرية
ميرفت أمين: من براءة الشاشة إلى نضج التجربة… سيرة نجمة صنعت صورتها بهدوء
نادية لطفي: الممثلة التي كسرت القالب وصنعت أنوثة مختلفة في السينما المصرية
عبد الفتاح القصري: ضحكة النبرة المكسورة وحكاية العبقرية التي أضحكت الملايين وبكت في صمت
سهير رمزي: من بهجة الشاشة إلى قرار الاعتزال… سيرة فنانة صنعت صورتها بوعي
الجميلة
ردحذف