اليوم العالمي للإسكان: منازل آمنة وكوكب مستدام للجميع

 اليوم العالمي للإسكان: منازل آمنة وكوكب مستدام للجميع

الإسكان حق أساسي من حقوق الإنسان، وركيزة أساسية في تحقيق العدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة. لذلك خصصت الأمم المتحدة يومًا عالميًا للاحتفاء بقضية السكن، وهو اليوم العالمي للإسكان، الذي يُصادف الاثنين الأول من شهر أكتوبر من كل عام. يهدف هذا اليوم إلى لفت الانتباه الدولي إلى أهمية توفير مساكن آمنة وصالحة للعيش، وتعزيز السياسات والبرامج التي تدعم العدالة في الحصول على السكن، مع التركيز على العلاقة الوثيقة بين الإسكان والتنمية المستدامة، خاصة في ظل التحديات المتزايدة مثل النمو السكاني السريع، والهجرة، والتغير المناخي.

اليوم العالمي للإسكان، يوم الإسكان العالمي، اليوم الدولي للإسكان، ما هو اليوم العالمي للإسكان؟ أهداف اليوم العالمي للإسكان، شعارات اليوم العالمي للإسكان

في هذا المقال سوف نتناول تاريخ اليوم العالمي للإسكان، وأهدافه، وشعاراته المتغيرة، ودوره في تعزيز السياسات الحضرية المستدامة، إضافة إلى التحديات العالمية المتعلقة بالإسكان، والحلول المقترحة من أجل مستقبل أفضل للجميع.

ما هو اليوم العالمي للإسكان؟

اليوم العالمي للإسكان (World Habitat Day) هو مناسبة أطلقتها الأمم المتحدة عام 1985، ويتم الاحتفال بها لأول مرة في 5  أكتوبر 1986.  ومنذ ذلك الحين أصبح هذا اليوم حدثًا سنويًا يشارك فيه العالم أجمع، حيث يتم التركيز على الحق في السكن الملائم، ودور المدن والمجتمعات في توفير بيئة آمنة وصحية ومناسبة لجميع السكان.

أهداف اليوم العالمي للإسكان

يأتي تخصيص هذا اليوم الدولي لتحقيق مجموعة من الأهداف المهمة، أبرزها:

1.  زيادة الوعي حول التحديات المتعلقة بالإسكان، خاصة في المدن المكتظة والمناطق العشوائية.

2.  تشجيع الحكومات وصناع القرار على وضع سياسات تدعم توفير مساكن ميسّرة التكلفة.

3.  تعزيز المساواة والعدالة الاجتماعية عبر ضمان وصول الجميع، بمن فيهم الفئات المهمشة، إلى السكن الملائم.

4.  دعم التنمية المستدامة من خلال ربط السكن بقضايا مثل البيئة، التغير المناخي، والنقل العام.

5.  تشجيع المبادرات المجتمعية والخاصة للاستثمار في حلول مبتكرة للإسكان.

العلاقة بين الإسكان وحقوق الإنسان

تعتبر الأمم المتحدة السكن حقًا من حقوق الإنسان الأساسية. وقد نصت المادة 25 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أن:

 

"لكل شخص حق في مستوى معيشة كافٍ يضمن له ولأسرته الصحة والرفاهية، بما في ذلك الغذاء والملبس والمسكن..."
.

لكن رغم ذلك، تشير تقارير برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (UN-Habitat) إلى أن أكثر من 1.6  مليار إنسان يعيشون في مساكن غير لائقة، بينما يفتقر نحو 100  مليون شخص إلى مأوى على الإطلاق.

شعارات اليوم العالمي للإسكان عبر السنوات

من أبرز سمات هذا اليوم أن الأمم المتحدة تخصص شعارًا مختلفًا كل عام، يسلط الضوء على قضية أو تحدٍ محدد. ومن بين هذه الشعارات:

·   "المأوى حق للجميع" (1986) وهو أول شعار.

·   "مدن للجميع" (2017) للتركيز على العدالة الحضرية.

·   "تسخير التكنولوجيا من أجل الإسكان المستدام" (2020).

·   "تسريع العمل من أجل مستقبل سكني أفضل" (2022) .

·   "مستقبل حضري أكثر عدلاً واستدامة"  (2023) .

هذه الشعارات تعكس تطور الوعي الدولي بقضايا الإسكان، من مجرد توفير المأوى إلى ربطه بقضايا أكثر شمولية مثل التكنولوجيا، البيئة، والعدالة الاجتماعية.

التحديات العالمية في مجال الإسكان

1. النمو السكاني السريع:  يزداد سكان المدن بوتيرة غير مسبوقة، حيث يتوقع أن يعيش نحو 70% من سكان العالم في المدن بحلول 2050.

2. المساكن العشوائية:  يعيش أكثر من مليار شخص في أحياء فقيرة تفتقر للخدمات الأساسية مثل المياه والصرف الصحي.

3. التغير المناخي:  الكوارث الطبيعية مثل الفيضانات والأعاصير تؤثر بشكل مباشر على ملايين المنازل.

4. الغلاء العقاري:  ارتفاع أسعار الأراضي والمساكن يجعل السكن بعيد المنال للكثيرين.

5. الهجرة والنزوح:  الصراعات والأزمات الاقتصادية تجبر الملايين على ترك منازلهم، مما يخلق ضغطًا على المدن المستقبلة.

الحلول المقترحة

1. التوسع في الإسكان الاجتماعي:  دعم الحكومات لتوفير وحدات سكنية ميسرة للفئات محدودة الدخل.

2. التخطيط الحضري المستدام:  تصميم مدن تراعي البعد البيئي والاجتماعي وتوفر خدمات أساسية.

3. التكنولوجيا والابتكار:  استخدام تقنيات البناء الحديثة مثل الطباعة ثلاثية الأبعاد لتقليل التكلفة وتسريع الإنشاء.

4. الشراكات بين القطاعين العام والخاص:  تشجيع الشركات على الاستثمار في مشاريع إسكان موجهة للفقراء.

5. تعزيز التمويل العقاري الميسر:  توفير قروض سكنية بفوائد منخفضة للفئات الأكثر احتياجًا.

6. تطوير المناطق العشوائية:  إعادة تأهيل الأحياء الفقيرة بدلًا من إزالتها، لضمان استدامة الحلول.

دور اليوم العالمي للإسكان في نشر الوعي

· على مستوى الحكومات:  يدفع هذا اليوم صناع القرار إلى مراجعة سياسات الإسكان وتبني تشريعات داعمة للحق في السكن.

· على مستوى المجتمع المدني:  تنظم المنظمات غير الحكومية فعاليات وحملات للتوعية بأهمية السكن الملائم.

· على مستوى الأفراد:  يساهم اليوم في تحفيز المجتمعات المحلية على المشاركة في مشاريع تحسين الأحياء السكنية.

الإسكان والتنمية المستدامة 2030

يعد الإسكان ركيزة أساسية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، خاصة:

·  الهدف 1:  القضاء على الفقر.

·  الهدف 5:  المساواة بين الجنسين (من خلال توفير سكن آمن للنساء والفتيات).

·  الهدف 11:  مدن ومجتمعات محلية مستدامة.

·  الهدف 13:  العمل المناخي.

الاحتفال باليوم العالمي للإسكان

تتضمن الفعاليات العالمية:

·         مؤتمرات وندوات دولية تناقش قضايا الإسكان.

·         إطلاق تقارير دولية من برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية.

·         فعاليات توعوية في المدارس والجامعات.

·         حملات إعلامية للترويج لمبادئ السكن المستدام.

·         مبادرات عملية مثل بناء وحدات سكنية أو تحسين الأحياء الفقيرة.

الإسكان في العالم العربي

في العالم العربي، تمثل قضية الإسكان تحديًا كبيرًا نتيجة النمو السكاني والضغط الحضري. وتعمل بعض الدول على تطوير برامج الإسكان الاجتماعي مثل مبادرة "سكن لكل المصريين" في مصر، ومشاريع الإسكان التنموي في السعودية، وبرامج الإسكان الميسر في الإمارات. ومع ذلك، لا تزال الفجوة كبيرة بين العرض والطلب، خاصة للفئات محدودة ومتوسطة الدخل.

ختامًا

إن اليوم العالمي للإسكان ليس مجرد مناسبة للاحتفال، بل هو دعوة للعمل والتفكير في مستقبل الإسكان على مستوى العالم. فالمأوى ليس رفاهية بل حق أساسي لكل إنسان، وضمان هذا الحق هو أساس لبناء مدن أكثر عدلًا واستدامة. من خلال السياسات الحكيمة، والابتكار، والتعاون بين جميع الأطراف، يمكن للعالم أن يحقق حلم "منازل آمنة وكوكب مستدام للجميع".

اقرأ أيضًا








تعليقات

  1. مقال مهم جدًا المدن ليست مجرد طوب وأسمنت

    ردحذف

إرسال تعليق

هنا نستقبل تعليقاتكم الإيجابية وآرائكم البناءة
شكرًا مقدمًا