اليوم العالمي للترجمة: جسر اللغات والثقافات نحو عالم أكثر فهمًا وتواصلًا
اللغة هي الأداة الأهم التي يمتلكها الإنسان للتعبير عن أفكاره ومشاعره
ونقل خبراته ومعارفه، ولكن مع تنوع الشعوب واختلاف لغاتهم، كان لزامًا أن يظهر
"فن الترجمة" كوسيلة للتواصل بين الحضارات. الترجمة ليست مجرد نقل كلمات
من لغة إلى أخرى، بل هي جسر ثقافي يربط بين الشعوب، وينقل القيم والمعارف، ويُثري
الحضارة الإنسانية. ومن هنا جاء اليوم العالمي للترجمة ليكون مناسبة عالمية للاحتفال بالمترجمين وبأهمية
الترجمة في بناء عالم أكثر ترابطًا وتفاهمًا.
في هذا المقال سوف نستعرض: معنى اليوم العالمي للترجمة وأسباب اختياره، تاريخ نشأته وتطور الاحتفال به، أهمية الترجمة في الحضارات القديمة والحديثة، أهداف اليوم العالمي للترجمة والشعارات التي رُفعت في هذه المناسبة، أشهر المترجمين في التاريخ ودورهم في النهضة الإنسانية، دور الترجمة في الاقتصاد والسياسة والإعلام والعلم، التحديات التي تواجه المترجمين اليوم، كيفية إحياء هذه المناسبة عالميًا ومحليًا، وأخيرًا أهمية الترجمة في بناء مستقبل مشترك للبشرية.
ما هو اليوم العالمي للترجمة؟
اليوم العالمي للترجمة يُحتفل به
سنويًا في 30 سبتمبر، وهو
مناسبة دولية أقرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2017 تكريمًا لدور الترجمة والمترجمين في تعزيز
التفاهم والتقارب بين الشعوب. ويعود اختيار هذا التاريخ إلى ذكرى وفاة القديس جيروم، المترجم الشهير الذي قام
بترجمة الكتاب المقدس إلى اللغة اللاتينية (الترجمة المعروفة باسم
"الفولغات")، والذي يُعد شفيع المترجمين.
تاريخ اليوم العالمي للترجمة
·
في 1953: بدأت الاتحاد الدولي للمترجمين (FIT) الاحتفال بهذا اليوم بشكل
غير رسمي.
·
في 1991: دعا الاتحاد إلى جعل اليوم حدثًا
عالميًا رسميًا تقديرًا للترجمة والمترجمين.
·
في 2017: اعتمدت الجمعية العامة للأمم
المتحدة القرار رقم (A/RES/71/288)
باعتبار 30 سبتمبر اليوم العالمي
للترجمة، ليصبح يومًا رسميًا تحت مظلة الأمم المتحدة.
الترجمة عبر التاريخ: من النقوش إلى العصر الرقمي
1. العصور
القديمة:
o
في مصر
القديمة، ظهرت الحاجة إلى الترجمة مع ازدهار التجارة مع الشعوب المجاورة.
o
في الحضارة اليونانية والرومانية، ساهمت الترجمة في نقل الفلسفة والعلوم من الشرق إلى الغرب.
2. العصر الإسلامي
الذهبي:
o
بيت الحكمة
في بغداد (القرن التاسع الميلادي) كان مركزًا عالميًا للترجمة، حيث نُقلت العلوم
والفلسفة من اليونانية والفارسية والسريانية إلى العربية.
o
المترجمون
مثل حنين بن إسحاق وثابت بن قرة كان لهم دور بارز في هذه
النهضة العلمية.
3. العصر
الوسيط في أوروبا:
o
ترجمات
الكتب العربية إلى اللاتينية ساهمت في إحياء الفكر الأوروبي وتهيئة الأرضية لعصر
النهضة.
4. العصر
الحديث:
o
الترجمة
أصبحت مهنة متخصصة مع ظهور الطباعة وانتشار الكتب.
o
العصر
الرقمي جعل الترجمة أكثر انتشارًا وسرعة بفضل البرامج والتقنيات الذكية.
أهداف اليوم العالمي للترجمة
·
الاحتفاء بالمترجمين وتقدير دورهم الأساسي في نقل المعرفة.
·
تعزيز التفاهم بين الشعوب وتقليل حواجز اللغة.
·
تشجيع الترجمة الأدبية والعلمية لتوسيع آفاق القراء.
·
دعم اللغات المهددة بالاندثار من خلال الترجمة والتوثيق.
·
تسليط الضوء على التحديات المهنية للمترجمين مثل حقوق الملكية الفكرية والأجور العادلة.
·
التأكيد على دور الترجمة في التنمية المستدامة ونشر ثقافة السلام.
شعارات اليوم العالمي للترجمة
لكل عام شعار يعكس التحديات والفرص في مهنة الترجمة:
·
2018: "الترجمة:
تعزيز التنوع وتوحيد البشرية".
·
2019:
"الترجمة والتراث الثقافي".
·
2020:
"إيجاد الكلمات لعالم في أزمة" (في ظل جائحة كورونا).
·
2021:
"الترجمة تؤدي إلى تواصل شامل".
·
2022:
"العالم في كلماتنا".
·
2023:
"الترجمة: قوة للتواصل وبناء السلام".
أعلام المترجمين عبر التاريخ
·
القديس جيروم:
رمز اليوم العالمي للترجمة، مترجم الكتاب المقدس إلى اللاتينية.
·
حنين بن إسحاق:
ترجم عشرات الكتب الطبية والفلسفية إلى العربية.
·
إخوان الصفا:
قاموا بترجمة وتلخيص علوم الأمم السابقة.
·
صامويل جونسون:
ساهم في توثيق اللغة الإنجليزية وترجم نصوصًا فلسفية.
·
طه حسين: أسهم
في نقل الأدب الفرنسي إلى العربية عبر ترجماته.
· صلاح عبد الصبور، لويس عوض، ومحمد عناني: من أبرز المترجمين العرب في العصر الحديث.
أهمية الترجمة في العالم المعاصر
1. في
الاقتصاد: الترجمة ضرورية للتجارة الدولية،
تسويق المنتجات، التعاقدات، والدبلوماسية الاقتصادية.
2. في
السياسة: الترجمة تسهم في نجاح المفاوضات
الدولية، وصياغة المعاهدات، وفهم السياسات العالمية.
3. في
الإعلام: الأخبار العالمية تحتاج إلى مترجمين
لنقلها بدقة وسرعة.
4. في العلوم
والتكنولوجيا: نقل الأبحاث والابتكارات بين
الشعوب.
5. في الأدب والفنون: الترجمة تتيح للأدباء أن يصبحوا عالميين، وتجعل القراء يطّلعون على
ثقافات مختلفة.
التحديات التي تواجه المترجمين
·
ضعف التقدير المالي والاجتماعي لمهنة الترجمة في بعض الدول.
·
الاعتماد الزائد على الترجمة الآلية التي تفتقر أحيانًا إلى الدقة.
·
صعوبة الترجمة الأدبية التي تحتاج إلى إبداع وذائقة فنية.
·
قضايا حقوق الملكية الفكرية.
·
الضغوط الزمنية في
ظل عالم سريع الإيقاع.
الأنشطة والفعاليات في اليوم العالمي للترجمة
·
عقد ندوات ومؤتمرات حول قضايا الترجمة.
·
تنظيم ورش عمل تدريبية للمترجمين الشباب.
·
نشر مقالات
وأبحاث عن أهمية الترجمة.
·
إقامة
مسابقات للترجمة الأدبية والعلمية.
·
تكريم
المترجمين البارزين بمنحهم جوائز تقديرية.
·
نشر حملات على وسائل التواصل الاجتماعي للتوعية.
اليوم العالمي للترجمة في الوطن العربي
·
تحتفل
الجامعات العربية بكثير من الفعاليات الخاصة بالترجمة في هذا اليوم.
·
بعض دور
النشر تعلن عن إصدارات مترجمة جديدة.
·
الجمعيات
الثقافية تنظم ندوات عن دور الترجمة في إثراء اللغة العربية.
·
المترجمون
العرب يطلقون مبادرات تطوعية لترجمة المحتوى العلمي والتعليمي.
دور الترجمة في بناء المستقبل
·
التقنيات الحديثة مثل الذكاء الاصطناعي ستغير شكل الترجمة، لكنها لن تلغي الحاجة
إلى المترجم البشري.
·
الترجمة الرقمية ستسهل
الوصول إلى المحتوى العلمي والمعرفي للجميع.
·
التعاون الدولي من
خلال الترجمة سيساهم في مواجهة التحديات العالمية مثل التغير المناخي والأوبئة.
ختامًا
اليوم العالمي للترجمة ليس مجرد
احتفال بالمهنة، بل هو اعتراف عالمي بدور حيوي تقوم به الترجمة في بناء جسور التفاهم بين الشعوب وتعزيز السلام
العالمي. فالمترجمون هم الجنود المجهولون الذين ينقلون المعرفة من لغة
إلى أخرى، ويتيحون للعالم أن يتشارك إنجازاته وقيمه.
إن دعم الترجمة والمترجمين يعني
دعم الإنسانية جمعاء، لأنها الأداة التي تجعلنا نتحدث بلغة مشتركة رغم اختلاف
ألسنتنا.
اقرأ أيضًا
التعلم النشط: استراتيجيات مبتكرة لبناء عقل ناقد ومتعلم مدى الحياة
أكتوبر.. شهر الانتصارات والتحولات الكبرى في تاريخ مصر والعالم
يوم البحر الأبيض المتوسط: احتفال بالهوية المشتركة وجسر للتواصل بين الثقافات
كلمات مفتاحية
اليوم العالمي للترجمة، أهمية
الترجمة، دور المترجمين، الاتحاد الدولي للمترجمين، تاريخ الترجمة، تحديات الترجمة،
الترجمة الأدبية والعلمية، الترجمة والثقافة
تعليقات
إرسال تعليق
هنا نستقبل تعليقاتكم الإيجابية وآرائكم البناءة
شكرًا مقدمًا