وجوه سقط عليها سوء الحظ: أكثر البشر نحسًا في تاريخ العالم
في صفحات التاريخ، نجد قصصًا عن ملوكٍ وقادةٍ وعلماءٍ وأفرادٍ عاديين صعدوا إلى قمة المجد، كما نجد في المقابل من لاحقهم سوء الحظ حتى الرمق الأخير.
فهناك من واجه الهزائم واحدة تلو الأخرى رغم عبقريته، وهناك من اصطدمت حياته بمصائب لا يمكن تفسيرها إلا بأنها لعنة قدرية غامضة.
منهم من فقد كل شيء في لحظة، ومنهم من نجا من الكوارث مرارًا فقط ليقع في شرٍّ أعظم، وكأن القدر كان يسخر منه.
في هذا المقال سنتناول قصص أكثر البشر نحسًا في تاريخ العالم، ليس من باب التندر، بل من باب التأمل في هشاشة المصير، وتقلّب التاريخ بين ضربة حظ وصاعقة قدر.
(1) توماس أندروز — مهندس التيتانيك الذي غرق في حلمه
كان توماس أندروز كبير مهندسي السفينة الأسطورية Titanic، وشارك في تصميمها بكل تفاصيلها. كان فخورًا بسفينته إلى درجة أنه رافق الرحلة الأولى بنفسه عام 1912 ليتأكد من نجاحها.
لكن ما لم يكن يتوقعه هو أن السفينة التي اعتقد العالم أنها "غير قابلة للغرق" ستصبح رمزًا للكوارث البشرية.
وعندما اصطدمت التيتانيك بالجبل الجليدي، أمضى أندروز الساعات الأخيرة من حياته يساعد الركاب على النجاة، رافضًا الصعود إلى قوارب النجاة.
النهاية المأساوية:
إنه مثال كلاسيكي على سوء الحظ القاتل الذي يحوّل المجد إلى مأساة.
(2) فيوليت جيسوب — الناجية من ثلاث كوارث بحرية
ربما تكون فيوليت جيسوب أكثر النساء نحسًا وحظًا في آنٍ واحد!
فهي عملت مضيفة على ثلاث سفن عملاقة تابعة لشركة “وايت ستار”، وكلها تعرضت لكوارث مروعة.
 |
| غرق السفينة التايتانيك |
حكاياتها المذهلة:
-
نجت من غرق التيتانيك (1912).
-
نجت من حادث الـ RMS Olympic (1911).
-
نجت من غرق الـ Britannic (1916) أثناء الحرب العالمية الأولى.
لكن الأغرب من كل ذلك أنها أصيبت بارتجاج في المخ لكنها عاشت لتروي القصة!
لقد لقبها المؤرخون بـ "امرأة لا يغرقها البحر"، غير أن بعضهم يرى أنها كانت "رمزًا للنحس البحري"، لأن كل سفينة عملت عليها أصيبت بكارثة.
(3) الإمبراطور الروماني فاليريان — من عرش المجد إلى عبودية العار
في القرن الثالث الميلادي، كان الإمبراطور فاليريان يحكم روما في زمن مضطرب. قاد جيوشه ضد الفرس بقيادة الملك شابور الأول، لكنه وقع أسيرًا في معركة إديسا عام 260م، في حادثة مهينة لم تحدث لأي إمبراطور روماني قبله.
ما حدث بعدها:
إنها قصة انحدار مأساوي من أقصى العظمة إلى أقصى الذلّ — لا شك أن الحظ حين قرر أن يخذله، فعل ذلك بوحشية تاريخية.
(4) لويس ليتو — الجندي الذي نجا من الحربين العالميتين ومات في الحرب الكورية
قد تكون حياة الجندي الأمريكي لويس ليتو (Louis Lehto) مثالًا حيًا على أن القدر يمكن أن يسخر من الإنسان حتى في البطولات.
شارك ليتو في الحرب العالمية الأولى ونجا بأعجوبة من القتال في فرنسا، ثم قاتل مرة أخرى في الحرب العالمية الثانية وخرج منها سالمًا.  |
| الحرب العالمية الأولى |
لكنه عندما تقاعد وعاد إلى الحياة المدنية، تم استدعاؤه بشكل استثنائي للحرب الكورية (1950) — وهناك قُتل في أول أسبوع من المعارك!
إنها نهاية عبثية لرجلٍ نجا من أكثر حربين دموية في التاريخ ليُقتل في حرب ثالثة بعد أن تجاوز الأربعين من عمره.
(5) هنري زغزغ — الرجل الذي سقط عليه نيزك
في عام 1954، وبينما كانت سيدة أمريكية تُدعى آن هودجز تستريح في منزلها بولاية ألاباما، اخترق نيزك سقف بيتها وأصابها بجروح طفيفة.
لكن ما لا يعرفه الكثيرون أن حادثًا مشابهًا وقع لاحقًا في أوروبا لرجل فرنسي يُدعى هنري زغزغ، أصابه نيزك صغير مباشرة في رأسه أثناء سيره في الحقل عام 1992.
نجا بأعجوبة، لكنه فقد وعيه لعدة أيام وأصيب بارتجاج دماغي دائم.
ومنذ ذلك الحين لُقّب في الصحف الأوروبية بـ "أتعس رجل على كوكب الأرض".
فاحتمال أن يسقط عليك نيزك هو واحد في تريليونات — لكنه تحقق بالنسبة له!
(6) الملك لويس السادس عشر — ضحية الثورة وسوء التوقيت
لم يكن لويس السادس عشر ملك فرنسا شريرًا، بل كان ضعيف الإرادة وساذجًا سياسيًا. لكن حظه العاثر جعله يتولى العرش في أسوأ لحظة ممكنة: عشية الثورة الفرنسية.
 |
| الملك لويس السادس عشر |
كيف خذله القدر؟
-
ورث دولة غارقة في الديون.
-
أحاط به مستشارون فاشلون وزوجة مكروهة (ماري أنطوانيت).
-
حاول الإصلاح متأخرًا جدًا، فانقلب الشعب عليه.
وفي النهاية، أُعدم بالمقصلة عام 1793 وسط هتافات الجماهير.
لم يكن ملكًا فاسدًا، بل ملكًا في الزمن الخطأ — وربما هذا هو أسوأ أنواع النحس التاريخي.
(7) الرجل الذي نجا من هيروشيما… ثم من ناغازاكي!
يدعى هذا الياباني تسوتومو ياماغوتشي (Tsutomu Yamaguchi)، وهو الشخص الوحيد في التاريخ الذي تعرض لانفجارين نوويين ونجا.
في السادس من أغسطس 1945 كان في هيروشيما في مهمة عمل عندما أسقطت الولايات المتحدة القنبلة الذرية الأولى. نجا بأعجوبة رغم الحروق، وعاد في اليوم التالي إلى مدينته ناغازاكي ليحكي ما حدث لزملائه.
وفي التاسع من أغسطس، سقطت القنبلة الثانية على ناغازاكي!
نجا مرة أخرى، لكنه عاش بقية عمره يعاني من الإشعاعات والأمراض.
هل هو الأكثر نحسًا أم الأكثر حظًا؟ ربما الاثنين معًا.
(8) هانز شتوب — الرجل الذي حاول قتل هتلر… فأنقذه سوء الحظ
في عام 1939، زرع النجار الألماني هانز شتوب قنبلة داخل منزل الجعة الذي كان يلقي فيه هتلر خطاباته، لكنه اضطر للمغادرة قبل الموعد المعتاد. وللمفارقة، غادر هتلر المكان قبل انفجار القنبلة بـ 13 دقيقة فقط!
 |
| أدولف هتلر |
النتيجة:
لقد أصبح المناضل الوحيد في التاريخ الذي أخطأ هدفه بفرق زمني قاتل، وتسبب نحسه في بقاء واحد من أكثر الطغاة في القرن العشرين على قيد الحياة لسنوات إضافية.
(9) الرجل الذي نجا من المقصلة
في عام 1880، كان الأمريكي ويليام دويل متهمًا بالقتل وحُكم عليه بالإعدام شنقًا.
وعندما نُفذ الحكم، انقطع الحبل قبل أن يموت، فسقط أرضًا فاقدًا الوعي.
أعادوه إلى المقصلة مرة ثانية، فانقطع الحبل مجددًا!
وبحسب القوانين حينها، إذا فشلت الإعدامات ثلاث مرات يُعتبر المتهم "بريئًا بإرادة الله".
لكن بعد عامين فقط، مات في حادث عربات مفاجئ أثناء عبوره الطريق!
حتى حين عفا عنه القدر، وجد الموت طريقة أخرى لاستعادته.
(10) كارلوس من إسبانيا — الأمير الذي قتلته المرايا
كان مريضًا نفسيًا وعنيفًا، لكنه أيضًا تعرض لحوادث غريبة متكررة جعلت الناس يؤمنون بأنه “ملعون”.
من حوادثه:
-
سقط من الدرج وكاد يموت وهو طفل.
-
أصيب بالعمى الجزئي بسبب ارتداد ضوء من مرآة فضية.
-
أصيب بحمى غامضة جعلته يهذي ويهاجم من حوله.
مات وهو في الخامسة والعشرين فقط، ليُذكر في التاريخ كـ أمير نحسٍ ملعونٍ لم يملك سوى مصيره المؤلم.
التحليل التاريخي والنفسي لفكرة "النحس"
من وجهة نظر علمية وتاريخية، لا وجود فعلي لما يسمى "النحس"، بل هو تراكم ظروف موضوعية متشابكة — قرارات خاطئة، أقدار زمنية، أو محض مصادفات.
لكن من منظور ثقافي وإنساني، فكرة "النحس" كانت دائمًا طريقة لتفسير ما لا يمكن تفسيره، وللتخفيف من قسوة الواقع.
ففي كل حضارة، من المصريين القدماء إلى الإغريق والرومان، كان هناك إيمان بأن هناك قوى خفية — قدرية أو كونية — يمكن أن تلاحق الإنسان.
أما في عصرنا الحديث، فنحن نسمي ذلك سوء الحظ أو لعنة التوقيت.
إن هؤلاء "المنحوسين" عبر التاريخ لم يكونوا دائمًا فاشلين أو أغبياء، بل كانوا في الغالب ضحايا للزمن الخطأ والمكان الخطأ.
ختامًا
عندما نقرأ سير أولئك الذين لاحقهم النحس، ندرك أن القدر قد يسخر حتى من أعظم الخطط البشرية.
فمن مهندس التيتانيك إلى الناجي من القنبلتين النوويتين، تظل خيوط الحظ والنحس تتقاطع في نسيج التاريخ كأنها خيوط عبثية نسجها الزمن.
في النهاية، ربما لا وجود لـ “المنحوسين” حقًا — بل هناك فقط بشر يعيشون في تقاطع بين الصدفة والمصير.
"الحظ ليس عدوًا ولا صديقًا، إنه فقط وجهٌ آخر للزمن حين يقرر أن يختبرنا."
اقرأ أيضًا
كلمات مفتاحية
أكثر البشر نحسًا، قصص حقيقية غريبة، أسوأ حظ في التاريخ، أشهر الشخصيات المنحوسة، التاريخ الغريب، سوء الحظ والقدر، أغرب مصائر البشر، حوادث غامضة، أشهر كوارث التاريخ.
مقال رائع
ردحذف