علي الكسار: من «عثمان عبد الباسط» إلى ذاكرة الضحك الشعبي في المسرح والسينما المصرية

 علي الكسار: من «عثمان عبد الباسط» إلى ذاكرة الضحك الشعبي في المسرح والسينما المصرية

لا يمكن كتابة تاريخ الكوميديا المصرية دون الوقوف طويلًا أمام اسم علي الكسار، ذلك الفنان الذي خرج من قلب الشارع الشعبي ليصنع شخصية أصبحت أيقونة اجتماعية وثقافية، لا مجرد قالب كوميدي. لم يكن الكسار ممثل نكتة عابرة، بل كان صانع نموذج إنساني كامل، استطاع أن يجمع بين السخرية والانتقاد الاجتماعي والضحك الصافي.

في زمن كانت فيه الكوميديا تعتمد على الارتجال والتقليد، نجح علي الكسار في خلق عالم متكامل، له لغته وشخصياته ومواقفه، ليصبح أحد الأعمدة الرئيسية التي بُني عليها المسرح والسينما الكوميدية في مصر.

السيرة الذاتية للفنان علي الكسار: حياته، مسيرته المسرحية والسينمائية، وأهم محطات الكوميديا الشعبية في مصر.

الميلاد والنشأة وبدايات الحياة

وُلد الفنان علي الكسار عام 1887 في القاهرة، ونشأ في بيئة شعبية بسيطة، كان الشارع فيها هو المدرسة الأولى، والمقهى هو المسرح المفتوح، والناس هم المادة الخام للفن.

اضطر منذ صغره إلى العمل في مهن بسيطة لمساعدة أسرته، فاختلط بالحرفيين والعمال والبسطاء، واختزن في ذاكرته:

  • اللهجة الشعبية

  • الإفيه العفوي

  • المواقف اليومية الساخرة

وهي عناصر ستتحول لاحقًا إلى جوهر فنه.

البدايات الفنية وتكوين الوعي المسرحي

بدأ علي الكسار مشواره الفني في الملاهي والمسارح الشعبية، حيث كان يقدم فقرات غنائية وتمثيلية خفيفة، تعتمد على:

  • التقليد

  • السخرية

  • الارتجال

وفي هذه المرحلة، اكتشف أن الجمهور لا يضحك من النكتة بقدر ما يضحك من الشخصية، فبدأ في تطوير ملامح شخصية ستصبح لاحقًا أشهر ما قدم:

شخصية «عثمان عبد الباسط»

السيرة الذاتية للفنان علي الكسار: حياته، مسيرته المسرحية والسينمائية، وأهم محطات الكوميديا الشعبية في مصر.

عثمان عبد الباسط… الشخصية التي صنعت المجد

ابتكر علي الكسار شخصية عثمان عبد الباسط، النوبي البسيط الطيب، الذي:

  • يبدو ساذجًا ظاهريًا

  • لكنه ذكي بالفطرة

  • ساخر من الواقع دون ادّعاء

هذه الشخصية لم تكن سخرية من فئة اجتماعية، بل كانت:

  • مرآة لطبقات مهمّشة

  • أداة نقد اجتماعي ناعمة

  • نموذجًا إنسانيًا محبوبًا

وبفضلها، أصبح علي الكسار نجمًا جماهيريًا على خشبة المسرح.

السيرة الذاتية للفنان علي الكسار: حياته، مسيرته المسرحية والسينمائية، وأهم محطات الكوميديا الشعبية في مصر.

علي الكسار والمسرح… العصر الذهبي

فرقته المسرحية

أسس علي الكسار فرقته المسرحية الخاصة، وقدم عبرها عددًا كبيرًا من العروض الكوميدية التي حققت نجاحًا واسعًا، وكان المسرح هو مملكته الحقيقية، حيث:

  • امتلك السيطرة الكاملة على العرض

  • قاد فريق العمل

  • شكّل الذوق الكوميدي للجمهور

طبيعة المسرحيات

اعتمدت مسرحياته على:

  • الكوميديا الاجتماعية

  • نقد الطبقية

  • السخرية من البيروقراطية

  • تصوير أحلام البسطاء

وكانت اللغة المستخدمة بسيطة، قريبة من الشارع، ما جعله فنان الجمهور العريض بلا منازع.

السيرة الذاتية للفنان علي الكسار: حياته، مسيرته المسرحية والسينمائية، وأهم محطات الكوميديا الشعبية في مصر.

علي الكسار والسينما… انتقال صعب لكن مؤثر

مع دخول السينما الناطقة إلى مصر في الثلاثينيات، انتقل علي الكسار إلى الشاشة الفضية، لكنه واجه تحديًا حقيقيًا:

  • الكاميرا لا تشبه المسرح

  • الارتجال أقل

  • الإيقاع أسرع

ورغم ذلك، قدّم عددًا من الأفلام التي رسّخت حضوره السينمائي.

أهم أفلام علي الكسار 

من أبرز أفلامه:

في هذه الأفلام، حافظ على روحه المسرحية، لكنه بدأ تدريجيًا في التكيف مع لغة السينما.

السيرة الذاتية للفنان علي الكسار: حياته، مسيرته المسرحية والسينمائية، وأهم محطات الكوميديا الشعبية في مصر.

علاقته بالفنانين والمنافسة الفنية

المنافسة مع نجيب الريحاني

شكّلت العلاقة الفنية بين علي الكسار ونجيب الريحاني واحدة من أشهر المنافسات في تاريخ المسرح المصري، 

لكنها لم تكن عداءً، بقدر ما كانت:

  • تنافس مدارس

  • اختلاف أساليب

  • تنوع رؤى

الريحاني قدّم الكوميديا الذكية ذات البعد السياسي، بينما قدّم الكسار الكوميديا الشعبية القريبة من الشارع.

التعاون مع نجوم عصره

عمل علي الكسار مع عدد من فناني جيله، وأسهم في:

  • اكتشاف مواهب

  • دعم وجوه جديدة

  • ترسيخ العمل الجماعي

أهم المحطات والتحولات في حياته

ذروة النجاح

بلغ علي الكسار قمة نجاحه في عشرينيات وثلاثينيات القرن العشرين، حين كان:

  • نجم شباك المسرح

  • اسمًا مضمونًا للجمهور

بداية التراجع

مع تغيّر الذوق العام وتطور السينما، بدأ بريقه يخفت تدريجيًا، خاصة مع:

  • تقدّم العمر

  • تغيّر شكل الكوميديا

  • صعود جيل جديد

الأزمات المادية

عانى في سنواته الأخيرة من أزمات مالية قاسية، بعد أن كان أحد أغنى فناني عصره.

السيرة الذاتية للفنان علي الكسار: حياته، مسيرته المسرحية والسينمائية، وأهم محطات الكوميديا الشعبية في مصر.

السنوات الأخيرة… الوحدة والصمت

في أواخر حياته، تراجع حضوره الفني، وابتعدت عنه الأضواء، وعاش في ظروف صعبة، وهو ما يعكس:

  • قسوة التحولات الفنية

  • غياب نظم الحماية الاجتماعية للفنانين آنذاك

ورغم ذلك، ظل اسمه حاضرًا في ذاكرة الجمهور.

الرحيل… نهاية حزينة لرحلة صاخبة

توفي الفنان علي الكسار عام 1957 عن عمر ناهز 70 عامًا، بعد مسيرة فنية طويلة، حافلة بالنجاح والضحك، لكنها انتهت بصمت مؤلم.

القيمة الفنية والإرث الثقافي

يمثل علي الكسار:

  • حجر أساس في الكوميديا الشعبية

  • نموذج الفنان ابن الشارع

  • مدرسة قائمة على الشخصية لا النكتة

ويمكن اعتبار إرثه:

  • وثيقة اجتماعية لعصر كامل

  • مرجعًا لفهم تطور الضحك المصري

خاتمة: علي الكسار… ضحك لا يشيخ

قد تتغير الأذواق، وتتبدل الأشكال، لكن علي الكسار سيظل شاهدًا على مرحلة كان فيها الضحك فعل مقاومة، ووسيلة تعبير عن الإنسان البسيط. لم يكن فنانًا عابرًا، بل ذاكرة شعبية كاملة، ما زالت تبتسم كلما ذُكر اسمه.

اقرأ أيضًا

سعيد صالح: ضحكة مشاكسة كسرت القواعد وكتبت تاريخًا آخر للكوميديا المصرية

تحية كاريوكا: من جسدٍ يرقص إلى عقلٍ يشتبك… سيرة فنانة صنعت دورها بوعي لا بضجيج

جورج سيدهم: الضحك الذي كان يمشي على أطراف الحزن

محمد عبد الوهاب: حين تحوّلت الموسيقى إلى مشروع نهضة فنية عربية

أنور وجدي: الرجل الذي صنع نجمَه بيده وأعاد تشكيل السينما المصرية

ليلى مراد: الصوت الذي جمع الطرب بالبراءة وصنع أسطورة الرومانسية في السينما المصرية

زينات صدقي: الكوميديا التي أخفت وجعها وضحكت نيابة عن جيل كامل


كلمات مفتاحية

علي الكسار، السيرة الذاتية لعلي الكسار، أفلام علي الكسار، المسرح المصري، الكوميديا الشعبية، عثمان عبد الباسط، نجوم الزمن الجميل.



تعليقات