رمسيس الثاني: فرعون المجد الأبدي وملك الملوك الذي لا يشيخ
النشأة والبدايات الملكية
وُلِد رمسيس الثاني حوالي عام 1303 قبل الميلاد، وهو ابن الملك سيتي الأول من الأسرة التاسعة عشرة، وأمه الملكة تويا. نشأ في قصر ملكي في مدينة قنطير في دلتا النيل، وتلقّى منذ صغره تدريبًا عسكريًا وإداريًا صارمًا، إذ كان مقدّرًا له أن يخلف والده في حكم واحدة من أعظم حضارات التاريخ.
كان والده سيتي الأول يرى فيه الحاكم المثالي، فجعله قائدًا للجيش وهو لم يتجاوز الخامسة عشرة من عمره، ليكتسب خبرة في القيادة والحروب. وقد أظهر رمسيس شجاعة نادرة في المعارك ضد الليبيين والحيثيين والنوبة، ما جعله محبوبًا من الجنود وموثوقًا من القادة.
بعد وفاة والده حوالي 1290 ق.م، تولى رمسيس الثاني الحكم في سن الخامسة والعشرين تقريبًا، ليبدأ عهدًا استثنائيًا دام أكثر من 67 عامًا — وهو من أطول عهود الملوك في التاريخ القديم.
مصر في عهد رمسيس الثاني – القوة والسيادة
معركة قادش – أسطورة الحرب والدبلوماسية
مجريات المعركة:
نتائجها:
الإنجازات المعمارية – حين تتكلم الحجارة
لا يمكن الحديث عن رمسيس الثاني دون الإشارة إلى إرثه المعماري الخالد. فقد شيد عشرات المعابد والمسلات والتماثيل الضخمة في أنحاء مصر والنوبة.
1. معبد أبو سمبل
2. معبد الرمسيوم
3. معابد ومشروعات أخرى
شيد أيضًا معابد في الأقصر، الكرنك، الدلتا، والنوبة، ومسلات عديدة نقلت لاحقًا إلى روما وباريس. بل إن التمثال الضخم الذي كان يُعرف بـ "تمثال رمسيس" في ميدان رمسيس بالقاهرة هو شاهد على هيبته التي لا تموت.
رمسيس الثاني كقائد وسياسي
الأسرة والحياة الشخصية
تزوج رمسيس العديد من الزوجات الملكيات، من أشهرهن:
-
نفرتاري، زوجته المفضلة ورفيقة دربه، التي خلدها في معبد خاص في أبو سمبل.
-
إست نفرت، زوجته الثانية.
-
ماعت حور نفرو رع، الأميرة الحيثية التي تزوجها بعد معاهدة السلام.
أنجب أكثر من 100 طفل بين أبناء وبنات، وبرز من أبنائه مرنبتاح الذي تولى الحكم بعد وفاته.
رمسيس الثاني وفرعون موسى – بين التاريخ والعقيدة
ويرجع هذا الربط إلى عدة أسباب:
-
ذكر التوراة أن بني إسرائيل بنوا مدينتي رعمسيس وبيثوم (Raamses & Pithom)، وهما مدينتان بناهما رمسيس الثاني في الدلتا.
-
طول فترة حكمه، مما يتناسب مع قصة موسى الطويلة في بلاط الفرعون.
-
اكتشاف مومياؤه عام 1881 في الدير البحري، وقد وُجدت محفوظة بشكل مدهش، مما فسّره البعض بارتباطها بالآية القرآنية:
"فاليوم ننجّيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية" (يونس: 92).
ومع ذلك، لم يُثبت علميًا أو أثريًا أن رمسيس الثاني هو بالضرورة فرعون موسى. فبعض الباحثين يرون أن فرعون الخروج قد يكون مرنبتاح ابنه، أو ملكًا آخر من الأسرة الثامنة عشرة. يظل هذا الملف مفتوحًا بين التاريخ والعقيدة، بين النص المقدس والتفسير العلمي.
وفاة رمسيس الثاني ومومياؤه
رمسيس الثاني في الثقافة الحديثة
ما زال رمسيس الثاني رمزًا خالدًا في الأدب والسينما والفن.
-
ألهم الشاعر الإنجليزي شيلي قصيدته الشهيرة Ozymandias التي تصوّر سقوط الملوك أمام الزمن.
-
ظهر في أفلام عالمية مثل The Ten Commandments وExodus: Gods and Kings، حيث يُجسَّد كرمز للجبروت.
-
في مصر، أصبح اسمه عنوانًا للمجد، تُسمى به الشوارع والمكتبات والميادين الكبرى.
حتى اليوم، تُعرض مومياؤه في المتحف القومي للحضارة المصرية، ويتوافد الزوار من كل أنحاء العالم لرؤية هذا الملك الذي خلد اسمه في التاريخ.
إرث رمسيس الثاني الخالد
رمسيس الثاني لم يكن ملكًا فحسب، بل مشروعًا حضاريًا متكاملًا:
-
في السياسة: أرسى أول معاهدة سلام في التاريخ.
-
في الدين: جسّد صورة الملك الإله.
-
في الفن: ترك تراثًا معماريًا خالدًا ينافس عجائب الدنيا.
-
في التاريخ: ظل رمزًا للقوة والحكمة والدبلوماسية.
لقد أراد أن يخلد اسمه، فحقق ذلك بأكثر مما تخيل. فكل تمثال يحمل ملامحه، وكل معبد يشهد باسمه، وكل حجر في أبو سمبل يروي قصة ملكٍ لم يرضَ أن يكون مجرد إنسانٍ عادي.
ختامًا
يظل رمسيس الثاني واحدًا من أعظم الملوك الذين مروا على وجه الأرض. جمع بين البطولة العسكرية والبراعة السياسية والعبقرية المعمارية. قد يكون مرّ عليه أكثر من ثلاثة آلاف عام، لكنه ما زال حيًّا في وجدان التاريخ، كرمزٍ للخلود والإرادة والعظمة المصرية التي لا تزول.
رمسيس لم يكن مجرد ملكٍ حكم مصر، بل أسطورة إنسانية تختصر معنى المجد والخلود في التاريخ الإنساني كله.
اقرأ أيضًا
كلمات مفتاحية
رمسيس الثاني، فرعون مصر العظيم، من هو رمسيس الثاني، معركة قادش، معابد أبو سمبل، فرعون موسى، مومياء رمسيس الثاني، تاريخ الفراعنة، الأسرة التاسعة عشرة، الملك رمسيس الثاني.
تعليقات
إرسال تعليق
هنا نستقبل تعليقاتكم الإيجابية وآرائكم البناءة
شكرًا مقدمًا