تعرف كل شيئ عن بحر المانش
نسمع كثيرا عن سباحين يقومون بأكبر تحدي للسباحة ويسجلون أرقام قياسية بعبورهم بحر المانش، اليوم نتعرف على ذلك البحر الذي يتحداه السباحون بعبورهم إياه.
| بقلم/ ماريان كرم - متخصصة في علم الجغرافيا |
بحر المانش: الجسر المائي الرابط بين القارة والجزيرة
يُعد بحر المانش (أو القناة الإنجليزية) أحد أهم المضايق البحرية الضحلة في العالم؛ إذ يشكل حلقة الوصل الرئيسية بين بحر الشمال والمحيط الأطلسي، ويفصل جغرافياً بين بريطانيا العظمى والساحل الشمالي لفرنسا. يمتد هذا الممر على طول 560 كم تقريباً، ويتفاوت عرضه بشكل ملحوظ ليصل في أضيق نقاطه (مضيق دوفر) إلى 34 كم، بينما يتسع ليبلغ 240 كم في مناطق أخرى.
خصائص ومميزات القناة
تعدد التسميات:
يُعرف عالمياً بـ "English Channel"، بينما يطلق عليه الفرنسيون "La Manche" (بمعنى الكُم)، في إشارة إلى شكله الجغرافي.
نفق المانش:
يضم واحداً من أبرز الإنجازات الهندسية، وهو النفق الذي يربط بين البلدين تحت قاع البحر، ويُصنف كأحد أطول الأنفاق المائية عالمياً.
شريان اقتصادي:
يُصنف كأحد أكثر طرق الملاحة البحرية ازدحاماً بالناقلات والسفن التجارية، مما يجعله ممرًا استراتيجيًا للتجارة الدولية.
تحدي السباحة:
يُلقب بـ "إيفرست السباحة"؛ نظرًا لصعوبة عبوره التي تتطلب قطع مسافة تقدر بنحو 33.5 كم في ظروف مناخية وتيارات قوية.
أرقام قياسية وبصمات عربية
شهد بحر المانش محطات تاريخية في رياضة سباحة المسافات الطويلة، بدأت عالمياً مع البريطاني ماثيو ويب عام 1875، تلاها بزوغ نجم السباحين العرب والمصريين الذين سطروا أسماءهم بحروف من ذهب،
ومنهم:
إسحاق حلمي: رائد السباحة العربية الذي حقق أول عبور عام 1928.
عبد اللطيف أبو هيف: الملقب بـ "تمساح النيل" وقاهر المانش، الذي يُعد أحد أعظم سباحي المسافات الطويلة في التاريخ.
عبلة خيري: أول سباحة مصرية تنجح في اجتياز القناة عام 1974.
خالد شلبي: الذي حقق إنجازاً مميزاً عام 1983.
مصطفى خليل: الذي سجل إنجازاً إنسانياً ورياضياً كأول سباح في العالم يعبر المانش بمقومات خاصة (مبتور القدمين).
الأهمية الجيوسياسية الحالية
بعيداً عن الجوانب الرياضية والاقتصادية، يبرز بحر المانش اليوم في المشهد السياسي كحاجز طبيعي للمملكة المتحدة، كما يتصدر الأنباء كأحد المسارات المعقدة المرتبطة بقضايا الهجرة العابرة للحدود بين القارة الأوروبية والجزر البريطانية.
اقرأ أيضًا
الصومال (Somalia): قرن أفريقيا الذي قاوم الانهيار وصاغ هوية لا تنكسر
رواندا (Rwanda): من جراح الإبادة إلى هندسة المستقبل الأفريقي
كينيا (Kenya)… قلب شرق إفريقيا النابض: من سهول الماساي إلى عواصم القرار الإقليمي
سويسرا (Switzerland)… حين تصنع الجغرافيا الحياد ويكتب التاريخ قصة الدولة التي اختارت الاستقرار
النمسا (Austria)… من قلب الألب إلى قلب أوروبا: كيف صنعت الجغرافيا إمبراطورية ثم دولة حديثة
الإمبراطورية التي لم تكن تغيب عنها الشمس: قصة الإمبراطورية البريطانية
حين صار البحر وطنًا: الإمبراطورية الرومانية (Roman Empire) من مدينة صغيرة إلى سيّدة العالم القديم
موزمبيق (Mozambique)… سواحل المحيط وصوت التحرر: حكاية دولة إفريقية تشكّلها الجغرافيا والتاريخ
لبنان (Lebanon): حكاية وطن صغير صنع تأثيرًا كبيرًا في تاريخ الشرق الأوسط
تركيا (Türkiye): جسر الحضارات بين الشرق والغرب… قصة دولة صنعت تاريخها وأثرت في العالم
أفغانستان: أرض الإمبراطوريات المتكسرة وقصة شعب صاغ هويته بين الجبال والتاريخ
مدغشقر: الجزيرة التي صنعت حضارة فريدة بين إفريقيا وآسيا
إيران (Iran): إمبراطورية التاريخ وثقل الجغرافيا بين حضارة فارس وصراعات السياسة العالمية
الرأس الأخضر: أرخبيل الأطلسي الذي صنع هويته بين إفريقيا وأوروبا
سلطنة عُمان (Oman): بوابة المحيط وذاكرة البحر بين الإمبراطورية البحرية والدبلوماسية الهادئة
الإمارات العربية المتحدة: من ساحل اللؤلؤ إلى مركز عالمي يرسم ملامح المستقبل
الأردن (Jordan): واحة الاستقرار بين مفترقات التاريخ وصراعات الجغرافيا
قطر (Qatar): من لؤلؤ الخليج إلى عاصمة الدبلوماسية والغاز في القرن الحادي والعشرين
اليمن (Yemen): مهد الحضارات العربية بين عبق التاريخ وتحديات الحاضر
الكويت (Kuwait): لؤلؤة الخليج بين عمق التاريخ وريادة الحاضر وصناعة المستقبل
البحرين (Bahrain): أرخبيل الحضارات وبوابة الخليج بين التاريخ العريق والتأثير الإقليمي المعاصر
الكونغو الديمقراطية… عملاق إفريقيا الصامت: ثروة الأرض وصراع التاريخ وهوية المستقبل
أوغندا (Uganda): قلب أفريقيا النابض بين بحيرةٍ تصنع التاريخ ودولةٍ تبحث عن مكانها في العالم
إرسال تعليق
هنا نستقبل تعليقاتكم الإيجابية وآرائكم البناءة
شكرًا مقدمًا