بس (Bes): الإله الصغير الذي حرس البيوت وهزم قوى الظلام
لماذا احتاج المصريون إلى إله يُضحكهم ويخيف الشر في آنٍ واحد؟
بين آلهة مصر القديمة ذات الهيئات المهيبة والطقوس الرسمية، يبرز إله مختلف تمامًا في الشكل والدور:
لم يكن بس:
-
إله معابد ضخمة
-
ولا ربًا كونيًا
بل كان:
إله البيت… إله الناس… الحارس القريب.
وجوده اليومي جعل منه واحدًا من أكثر الآلهة شعبية وانتشارًا في مصر القديمة.
أصل اسم "بس" ومعناه
اسم بس لا يحمل معنى لغويًا واضحًا مثل غيره من الآلهة، ويرجّح الباحثون أنه:
-
اسم صوتي
-
مرتبط بالخوف والطرد
وقد يكون مستمدًا من:
صرخات التهديد التي تطرد الأرواح الشريرة.
هيئة بس: كسرٌ متعمّد للمقدّس التقليدي
صُوّر بس على نحو غير مألوف:
-
جسد قزم
-
وجه عريض
-
عينان جاحظتان
-
لسان بارز
-
أحيانًا شعر أسد أو ذيل
والأهم:
يُصوَّر مواجهةً للأمام، لا بالوضع الجانبي المعتاد.
وهذا استثناء فني يعكس:
-
وظيفته الدفاعية المباشرة.
لماذا القبح؟ فلسفة الشكل
لم يكن بس قبيحًا عبثًا، بل:
-
القبح هنا سلاح
-
والشراسة وسيلة حماية
الفكرة:
الشر يُخاف بالشر الأكبر.
بس:
-
يخيف الأرواح
-
يربك الشياطين
-
ويضحك الأطفال.
بس كحارس للبيوت
كان وجود بس شائعًا في:
-
البيوت
-
غرف النوم
-
مداخل المنازل
في صورة:
-
تماثيل
-
نقوش
-
تمائم
وظيفته:
حماية الأسرة من القوى الخفية.
بس والولادة
أحد أهم أدواره:
-
حماية النساء أثناء الولادة
-
طرد الأرواح التي تهدد الأم والطفل
وغالبًا ما:
-
يُصوَّر راقصًا
-
أو حاملًا أدوات موسيقية
لخلق:
جو آمن ومطمئن.
بس والأمومة
لم يكن بس إلهًا ذكوريًا صارمًا، بل:
-
قريبًا من النساء
-
حاضرًا في لحظات الضعف
وكانت النساء:
يستدعينه أكثر من أي إله آخر.
بس والأطفال
كان:
-
يحمي الأطفال من الكوابيس
-
ويُعلّق على أسرّتهم
-
أو يُنقش على الأثاث
لأن:
الطفل في الفكر المصري كائن هش روحيًا.
بس والموسيقى والرقص
على عكس صورته المرعبة:
-
ارتبط بالموسيقى
-
والرقص
-
والمرح
وكان:
-
يعزف
-
أو يرقص
-
أو يضحك
ليؤكد أن:
الفرح طاقة واقية.
بس وطرد الأرواح الشريرة
وظيفته الأساسية:
-
طرد الكائنات المؤذية
-
كالشياطين الليلية
-
وأرواح المرض
وكان يُعتقد أن:
-
مجرد صورته تكفي للحماية.
بس والطب الشعبي
في الطب الشعبي:
-
استُخدمت تمائم بس
-
للوقاية من الأمراض
-
خاصة المرتبطة بالأرق والخوف.
بس في العالم الآخر
حتى في الآخرة:
-
رافق بس المتوفى
-
وحماه من أخطار العالم السفلي
لأنه:
حارس في كل العوالم.
بس وأصوله الأجنبية
يرى بعض الباحثين أن:
-
بس ذو أصول نوبية أو إفريقية
لكن:
-
مصر أعادت صياغته
-
ودمجته في منظومتها الدينية
حتى صار:
إلهًا مصريًا خالصًا في الروح.
بس بلا معابد كبرى
من اللافت أن:
-
بس لم يمتلك معابد ضخمة
لأنه:
يسكن البيوت لا المعابد.
وهو ما يعكس:
-
قربه من الناس
-
وطبيعته الشعبية.
بس والجنود
حمله الجنود:
-
على الدروع
-
والأسلحة
ليكون:
حارسًا في الحرب كما في البيت.
بس في الفن المصري
ظهر:
-
على المرايا
-
الأسرة
-
أواني الزينة
-
الجدران
دائمًا:
-
في موضع حماية.
بس ومفهوم الحماية النفسية
لم يكن دوره ماديًا فقط:
-
بل نفسيًا
وجوده:
-
يبعث الطمأنينة
-
ويقلل الخوف
وهو مفهوم متقدم جدًا:
للأمن النفسي.
استمرارية بس عبر العصور
استمر ظهوره:
-
حتى العصر البطلمي
بل انتقلت صورته:
-
إلى حضارات أخرى.
بس والإنسان العادي
بس:
-
ليس إله النخبة
-
بل إله الحياة اليومية
يمثل:
العلاقة المباشرة بين الإنسان والإله.
فلسفة بس العميقة
بس يقول:
-
الحماية لا تحتاج عظمة
-
والقوة لا تعني الجمال
أحيانًا:
أبشع شكل… أصدق حارس.
خاتمة: بس… الإله الذي وقف بين الإنسان والخوف
بس لم يخلق الكون:
-
ولم يحكم السماء
لكنه:
-
حمى الإنسان
-
في أضعف لحظاته
ولهذا:
بقي محبوبًا أكثر من كثير من الآلهة العظمى.
اقرأ أيضًا
تحوت (Thoth): الإله الذي كتب الكون وحوّل المعرفة إلى قانون كوني
أخناتون (Akhenaten): الفرعون الذي غيّر وجه السماء قبل أن يغيّره التاريخ
حين حكم الخيال السماء والأرض: خريطة الآلهة في اليونان القديمة بين الأسطورة والسلطة
آتون (Aten): قرص الشمس الذي حاول إعادة تعريف الإله والإنسان
نفرتيتي (Nefertiti): حين أصبحت الجمال سياسة والحكم فنًا في مصر القديمة
آمون (Amun): من إله خفي في طيبة إلى سيد العرش والكون في مصر القديمة
رع (Ra): الإله الذي أضاء الكون وصاغ مفهوم السلطة والخلود في مصر القديمة
ماعت (Ma’at): الإلهة التي حوّلت العدالة إلى نظام كوني يحكم الآلهة والبشر
توت عنخ آمون: رحلة الملك الطفل من العرش إلى الخلود
كلمات مفتاحية
Bes
إله الحماية
آلهة مصر القديمة
تمائم مصرية
حماية الأطفال
طرد الأرواح
إرسال تعليق
هنا نستقبل تعليقاتكم الإيجابية وآرائكم البناءة
شكرًا مقدمًا